!"هنا الولد رد عليا بقلة أدب وبجاحة طيرت عقلي، وقال لي: "يبقى تتجوزها انت!"من غير ما أفكر، إيدي اتمدت ونزلت على وشه بقلم قوي رن في البيت كله. الولد اتصدم ومسك وشه، وبص لي وقال: "بتض. ربني؟! بتمد إيدك عليا عشان اخوك يا بابا؟!
"رديت عليه بغضب مكتوم: "وهك. سر دماغك كمان! وهتتجوز بنت عمك والسبوع الجاي هعملكم خطوبتكم ورجلك فوق رقبتك، فاهم ولا لأ؟!"هز رأسه بقلة حيلة وقال : "تمام... اللي تشوفه يا بابا."وفعلاً، خلال الأسبوع ده جهزنا كل حاجة، واشترينا الدهب والشبكة اللي تليق بيهم، واخويا دعا كل القرايب والحبايب، وزين المكان والبيت كله عشان يستقبلنا بأحسن صورة.
يوم الخطوبة، وصلنا البيت تحت، فالولد قال : "اطلعوا أنتم يا بابا وأنا هركن العربية وهحصلكم على طول."طلعنا عند أخويا شقته وكان عازم كل قرايبنا والناس كلها مرحبة ومبسوطة. مرت نص ساعة والولد لسة ما طلعش.
أنا أعصابي باظت، وتوترت جداً وقعدت أقول في بالي: "يا ترى هرب ولا عمل إيه؟ هقول لأخويا والناس لو هرب!"وفجأة... باب الشقه اتفتح. دخل الولد... و يا ريته كان هرب!داخل وماسك في إيده بنت تانية جميلة، ماسك إيدها بقوة وماشي بيها بثقة وجرأة في وسط الصاله، وقال بصوت عالي سمع الكل: "السلام عليكم.
"الناس كلها سكتت، وبصلوه باستغراب وذهول، وأنا كنت هتشل في مكاني، رجليا ما بقتش شيلاني وابني كمل عليا وقال قدام المعازيم كلهم: "دي نورهان، البنت اللي بحبها ومش هخطب غيرها... أنا قلت الكلام ده قدام الكل أهوه، عشان بابا بيحاول يجبرني على بنت عمي وأنا مش عايزها!
"المكان كله بقى زي المدافن... أنا كنت هقع ساكت من الجلطة، وأخويا بص لي بصة عمري ما هنسى كسرتها، بصة فيها مهانة ووجع يهد جبال...وعلياء ، العروسة اللي كانت طايرة من الفرحة، وشها اصفر وكانت هتقع من طولها من الصدمة.
بس بصت لأبوها ولقته حرفياً بيروح فيها ونفسه مقطوع من شدة الإهانة قدام قرايبه...في اللحظة دي، علياء عملت حاجة ما حدش يتوقعها أبداً... اتمالكت نفسها بصعوبة، وقربت خطوتين بثبات غريب من كارم ابني اللي واقف بيبص لها بتحدي...
واللي قالته وقتها خلى المكان كله في حالة صدمة، وابني من شدة الذهول ساب إيد البنت اللي معاه، وكان هيفقد وعيه من المفاجأة وما بقاش عارف يتنفس ولا يرد!!!!!وقفت علياء وسط الصالة، والوجوم خيم على المكان كله، والعيون كلها معلقة عليها وهي بتقرب من كارم بخطوات ثابتة وراسين.
كارم كان واقف رافع راسه بابتسامة تحدي، مستني منها دموع أو إنهيار أو صريخ قدام المعازيم، لكن علياء وقفت قدامه بضبط نفس رهيب، وبصت في عينيه بثبات ونظرة نضج وعزة نفس أربكته في ثواني. قربت منه أكتر، وبصت للبنت اللي ماسكة إيده، وبعدين رجعت بصت لكارم وقالت بصوت هادي جداً، بس واصل لكل زاوية في الشقة:"أولاً يا كارم، أنت فاهم الموضوع غلط خالص ومكبره زيادة عن اللزوم.
.. القلم اللي أخدته من عمي محمود الأسبوع اللي فات ما كانش عشانك ولا عشان خاطري، القلم ده كان عشان قلّة أدبك وتطاولك على أبوك وعمك. ثانياً، أنت جاي فاكر إنك بتكسرني أو بتهيني قدام الناس؟ أنت للأسف بتتوهم... لأن البنت اللي بتقول إنك بتحبها دي، أنا أعرفها قبلك بكتير!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.