حكايات اسما 1

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

لكن ده كله ماكانش أكتر حاجة صدمتني… أكتر حاجة صدمتني كانت ياسين نفسه. كان واقف قدامي ببدلة غامقة شيك جدًا، شعره متظبط، ودقنه متساوية بعناية، وساعة في إيده شكلها لوحدها أغلى من كل الهدوم اللي اشتريتها له أول ما قابلته. قلت وأنا ببص له بذهول: — إيه اللي بيحصل هنا؟

وجبت الفلوس دي كلها منين؟ ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: — اقعدي يا سلمى… علشان اللي هقوله محتاج إنك تسمعيه للآخر. — أنا مش هقعد! إنت مين؟ لأول مرة شفت نظرة مختلفة في عينيه. مش نظرة الراجل الهادي اللي كان عايش في الشارع… كانت نظرة واحد واثق جدًا من نفسه.

مد إيده ناحية الترابيزة، وخد ملف أسود وحطه قدامي. — افتحي. بصيت للملف وبعدين بصيت له. — إيه ده؟ — إجابة سؤالك. فتحته بإيد مرتعشة. كان جواه أوراق لشركات، صور، عقود، وكروت شخصية. وفي أول ورقة كان فيه اسم: ياسين عز الدين الشافعي. وتحت الاسم أسماء شركات ومشروعات ماكنتش غريبة عليّا.

أنا نفسي كنت شفت الاسم ده قبل كده في أخبار الاقتصاد. رفعت عيني ببطء. — إنت… ياسين الشافعي؟ هز راسه. رجعت خطوة لورا. — صاحب مجموعة الشافعي؟ — كنت. — يعني إيه كنت؟ سكت ثواني، وبعدين قال: — من سنة تقريبًا، خرجت من حياة كان عندي فيها كل حاجة… فلوس، بيوت، عربيات، ناس حواليا ليل ونهار.

ضحكت بعصبية. — وقررت تنام في الشارع للتسلية يعني؟ ملامحه اتغيرت. — لا. نمت في الشارع علشان اكتشفت إن كل اللي حواليا كانوا بيحبوا الحاجة اللي في جيبي… مش أنا. سكتُّ. فكمل: — حصلت مشاكل كبيرة في الشركة. ناس كنت معتبرهم إخواتي حاولوا ياخدوا كل حاجة مني.

وفي نفس الوقت، كنت خارج من تجربة خلتني أفقد الثقة في أي حد. قلت بسرعة: — وإيه علاقة ده بيا؟ قرب خطوة. — اليوم اللي قابلتيني فيه… أنا ماكنتش بشحت. عقدت حواجبي. — أمال كنت بتعمل إيه؟ — كنت بجرب أعيش من غير اسمي… ومن غير فلوسي… ومن غير ما حد يعرف أنا مين.

بصيت له بعدم تصديق. — يعني كل حاجة كانت كدب؟ — لأ. — لأ إزاي؟ حتى شكلك كان كدب! قال بهدوء: — تعبي ماكانش كدب. الجملة سكتتني للحظة. لكن الغضب رجع تاني. — طب وافقت تتجوزني ليه؟ هنا سكت ياسين. ولأول مرة، حسيت إنه متردد.

قلت: — إنت قلت إنك وافقت من أول لحظة لسبب. إيه هو؟بص في عيني مباشرة وقال: — لأنك ماكنتيش أول واحدة أشوفها في اليوم ده يا سلمى. — يعني إيه؟ — قعدت في المكان ده أسبوعين كاملين. آلاف الناس عدوا من قدامي.

ناس بصتلي باحتقار، ناس تجاهلتني، وناس رمتلي فلوس من غير حتى ما تبص في وشي. قرب أكتر وقال: — إنتِ الوحيدة اللي وقفتي وبصيتِ في عيني وأنا بكلمك. هزيت راسي. — وده يخليك تتجوزني؟! ابتسم. — لأ… اللي خلاني أوافق هو إنك لما عرضتي عليّا الجواز، كنتِ صريحة جدًا.

قلتيلي من البداية إنك بتستخدمي الجوازة علشان تغيظي أهلك. اتكسفت من نفسي، لكنه كمل: — الغريب إن صراحتك، رغم جنانها، كانت أرحم من ناس كتير جدًا قابلتهم بوشين. سكت شوية، وبعدين قال: — لكن فيه سبب تاني. قلبي اتقبــ,,ـــــض. — إيه؟ قبل ما يرد، جرس الباب رن.

بص ياسين ناحية الباب، وملامحه اتغيرت فجأة. قلت: — مستني حد؟ ما ردش. راح فتح الباب. وأول ما الباب اتفتح… شوفت أبويا واقف بره. بس الغريب إن أبويا ماكانش باصص لياسين باحتقار زي أول مرة. كان باصص له وكأنه شاف شبح. وشه شحب، وقال بصوت مهزوز: — إنت؟

! بصيت بين الاتنين. — بابا… إنت تعرف ياسين؟ أبويا ما ردش. وياسين وقف قدامه بمنتهى الهدوء وقال: — واضح إن حضرتك لسه فاكرني. وهنا فهمت إن المفاجأة الحقيقية… ماكنتش إن جوزي طلع غني. المفاجأة كانت إن أبويا كان يعرفه من قبل ما أنا أعرفه بسنين. يتبع… حكايات أسما السيد ممنوع النسخ

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
Rm

Romany mkram موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
318مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 2 روايات

حكايات زهره الربيع 2

فتحت الملف وأنا إيديا بتتراشف، الصدمة كانت لسه مسيطرة على كياني، وعقلي مش قادر يستوعب إن ا…

Romany mkram 0.0 10 دقائق