وقفت مذهولة من كمية الكذب والقدرة على قلب الترابيزة في ثواني.. قلت بصوت عالي شوية: "حاجتك إيه يا منال؟ الهدوم دي أنا شرياها بفلوسي، والماركات لسه جديدة.. إنتِ بتقولي إيه؟!"
أحمد بص بيننا وهو محتار، ضغط على جبينه وقال بصوت واطي: "يا جماعة استهدوا بالله.. يا منال، إنتِ فعلًا كان ليكي حاجات هنا بس أنا جمعتها كلها وبعتهالك قبل الفرح بشهر، الهدوم دي فعلًا جديدة."
منال وشها اتغير، الجرأة اللي كانت فيها اتحولت لغل مكتوم.. حدفت الهدوم على السرير وقالتله بصوت حديد: "بقى كده يا أحمد؟ بتكذب أختك عشان خاطرها؟ نسيت مين اللي وقف جنبك لحد ما شطبت الشقة دي؟ نسيت إن لولايا مكنتش عرفت تفرش الأوضة دي أصلاً؟"
قربت من أحمد ووقفت قدامها: "محدش نكر فضلك كأخت، بس الفضل ميدي ليكي الحق إنك تفتحي دولابي وتقيسي لبسي الخاص وتقولي هاخده لجوزي! ده اسمه تعدي على الخصوصية يا منال."
ضحكت منال ضحكة صفرا وبصت لأخوها وقالت ببرود مرعب: "خصوصية؟ طيب يا أحمد.. طالما دخلنا في الكلام الكبير ده، ما تقولها يا حبيبي الحقيقة.. قولها الهدوم دي كانت لمين أصلاً، ومين اللي اختار ذوقها قطعة قطعة."
أحمد وشه بقى شاحب زي الورقة، وبدأ يتلعثم في الكلام: "منال.. مش وقته الكلام ده، اطلعي بره دلوقتي وأنا هجيلك البيت نتكلم."
أنا قلبي بدأ يدق بسرعة.. بصيت لأحمد وقلتله بنبرة حادة: "تطلع فين؟ ومين اللي اختار الذوق ده؟ أحمد.. انطق، الهدوم دي أنا منقياها معاك، في إيه أنا معرفوش؟"
منال لفت وضهرها ليا وهي خارجة من الأوضة، وقفت عند الباب وبصتلي من فوق لتحت وقالت بكلمة واحدة هزت كياني: "اسأليه.. كان بيشتري لمين قبل ما يعرفك بشهرين بس، وليه الهدوم دي لسه موجودة في بيتك لحد النهاردة وماركاتها متشالتش."
خرجت وسابت وراها قنبلة موقوتة.. أحمد فضل واقف باصص في الأرض، وأنا حاسة إن الحيطان بتلف بيا.. بصيت للهدوم اللي على السرير، وبصيتله وقلت بصرخة مكتومة:
"الهدوم دي بتاعة مين يا أحمد؟! انطق بدل ما أسيبلك البيت ده باللي فيه حالاً!"
أحمد رفع عينه ليا، وكانت مليانة انكسار وغيظ في نفس الوقت، وقال جملة خلت ركبي تخونني:
"منال مش هتهدى غير لما تخرب البيت.. بس هي عندها حق في حاجة واحدة، الشقة دي كان فيها سر أنا كنت فاكر إني دفـ,ـنته..."
حكايات رومانى مكرم
أحمد قعد على السرير بقلة حيلة، وحط راسه بين إيديه.. وأنا واقفة بعيد عنه، حاسة إن الشقة اللي كنت لسه مرتباها وبحب كل ركن فيها، بقت غريبة عليا.. كأنها مسكونة بناس تانية مش شايفاهم.
قلت بصوت مرعوش من الغضب: "سر إيه يا أحمد؟ والهدوم دي ماركاتها غالية، وكنت فاكرة إننا منقينها سوا.. إيه اللي دخل أختك في النص؟"
أحمد رفع راسه وبص لي بعيون حمراء: "أنا مكنتش عايز أقولك عشان مكسرش فرحتنا.. منال كانت عايزاني أتجوز بنت خالتها 'سلوى'.. وكانت هي اللي بتشتري الهدوم دي بالذوق ده عشان تجهز الشقة لسلوى، مش ليكي!"
الصدمة كانت تقيلة.. كمل أحمد وهو بيحاول يقرب مني: "لما صممت عليكي إنتِ، منال اتجننت.. بس أنا قلتلها خلاص الموضوع انتهى، والهدوم دي أنا دفعت تمنها ليكي إنتِ، ومحدش هيعرف حاجة.. كنت فاكر إنها نسيت، بس هي لسه شايلة جواها وعايزة تثبتلك إنها صاحبة فضل في اختيار ذوقك."
رجعت خطوة لورا: "يعني أنا بلبس على ذوق واحدة تانية؟ وإنت كنت بتضحك عليا وتقولي ذوقك يجنن يا حبيبتي؟ ده إنت كنت بتشوف فيا صورة حد تاني!"
أحمد قام بسرعة ومسك إيدي: "والله أبدًا! أنا نسيت سلوى ومنال وكل الدنيا لما شوفتك.. الهدوم دي بقت بتاعتك إنتِ من يوم ما دخلتي البيت ده.. منال هي اللي حية، بتنفث سمها عشان تخرب اللي بيننا."



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.