حكايات اسما 2

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

بصتلي بعينيها الواسعتين. — ولما حضرتك منعتني، مكنش قدامي غير إني أشتريه من مرتبي. قولتلها: — بس إنتِ عندك بنت صغيرة، ومحتاجة كل جنيه. ابتسمت ابتسامة حزينة. — بنتي بتاكل الحمد لله، وعندها سقف يحميها. لكن الست اللي هناك دي… وأشارت لست عجوز قاعدة في آخر الأوضة.

— بقالها تلات أيام مش قادرة تقوم من مكانها، ومفيش حد يسأل عليها. والراجل اللي جنبها مريض سكر، ولازم ياكل مع علاجه. أسيبهم جعانين إزاي؟ سكت. مكنش عندي رد. كنت واقف قدام بنت مرتبها على قدها، ومع ذلك بتقسم رزقها على ناس متعرفهمش.

وأنا اللي عندي مصانع بتنتج آلاف الأرغفة كل يوم، كنت بأمر إن العيش السليم يترمي في الزبالة! وفجأة الراجل العجوز شد على إيدي. وقال: — بس إنت لسه معرفتش حكاية أمك يا ابني. بصيتله بسرعة. — حكاية إيه؟

ابتسم وقال: — فاكر لما أبوك تعب، وأمك كانت بتقعد جنب الشباك كل يوم؟هزيت راسي. — أيوه. قال: — أمك كانت ست عزيزة النفس. كانت تفضل جعانة، لكن عمرها ما مدت إيدها لحد. سكت لحظة، وبعدين كمل: — في يوم جيت أطمن عليكم، ولقيتها قاعدة بتعيط.

قالتلي إن أبوك محتاج دوا، وإن البيت مفيهوش عيش. حسيت إن قلبي بيتعصر. الراجل كمل: — يومها جبتلها شوية عيش، وحطيتهم على الشباك، وقلت لها إنهم زيادة من الفرن، وإنهم هيتـرموا لو محدش خدهم. بصلي وقال: — ومن يومها بقيت أسيبلها العيش على الشباك كل يوم قبل الفجر.

اتسعت عيني. افتكرت كلام أمي وهي بتخبي الرغيف في جيبها: “ده علشان الشباك.” سألته: — يعني أمي كانت عارفة إنك بتساعدنا؟ قال: — طبعًا كانت عارفة، بس كنا عاملين نفسنا مش واخدين بالنا. هي كانت بتسيب الشباك موارب، وأنا أحط العيش وأمشي. وبعدين ابتسم.

— وفي يوم لقيت على الشباك طبق فيه شوية فول، ومعاه ورقة مكتوب فيها: “ربنا يرزقك زي ما بترزقنا.” حطيت إيدي على وشي. مكنتش قادر أمنع دموعي. الراجل ده كان بيأكلنا وإحنا صغيرين، وأنا من يومين أجبرت بنت غلبانة ترمي العيش قدام الناس! لكن لسه كان فيه سؤال محيرني.

سألته: — إنت عرفت منين إني بقيت صاحب شركة المخبوزات؟ ضحك ضحكة خفيفة. — يا ابني، صورتك كانت في الجرايد وعلى العربيات. أنا كنت بفرح بيك، وأقول للناس إن الولد ده كان بييجي الفرن عندي وهو صغير. سكت لحظة.

وبعدين قال جملة كسرت قلبي: — بس كنت مستنيك تفتكرني مرة واحدة… مش علشان الفلوس، علشان أطمن عليك بس. مكنتش قادر أبص في عينيه. أنا اللي كنت فاكر نفسي راجل ناجح وعظيم. أنا اللي كنت بتبرع بمبالغ كبيرة في حفلات قدام الكاميرات.

أنا اللي كنت بدفع آلاف الجنيهات علشان اسمي يتحط على لوحات الشكر. نسيت الراجل اللي كان بيديني رغيفين عيش من غير ما يطلب مقابل. ونسيت إن أمي كانت بتستنى العيش على الشباك علشان تطعمني. وفجأة افتكرت حاجة.

رفعت راسي وسألته: — طب إنت ليه مجتش الشركة؟ ليه مطلبتش تقابلني؟ ابتسم وقال: — علشان أنا يوم ما ساعدتك، مكنتش مستني منك مقابل يا ابني. وبعدين حط إيده على كتفي. — وبعدين، أنا كنت فاكر إنك لو عرفت إني محتاج، هتفتكرني لوحدك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
Rm

Romany mkram موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
312مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 2 روايات

حكايات زهره الربيع 2

فتحت الملف وأنا إيديا بتتراشف، الصدمة كانت لسه مسيطرة على كياني، وعقلي مش قادر يستوعب إن ا…

Romany mkram 0.0 10 دقائق