بصيت لأمي وأنا حاسة إن الكلام أكبر من قدرتي على الاستيعاب. — يعني إيه نصيبي أكبر؟ أبويا ضــ,,ـــــرب كف بكف وقال بعصبية: — منى، الموضوع ده مش وقته! لفيت له: — بالعكس… ده وقته من سنين، بس إنت اللي قررت ماتتكلمش.
أمي مسحت دموعها وقالت: — جدك، أبويا أنا ومحمود، كان عنده أرض كبيرة ومخزن قديم. لما فؤاد ومحمود بدأوا مشروعهم، جدك باع جزء من الأرض ومولهم. ياسين قال: — وكتب مقابل الفلوس نسبة ملكية. أمي هزت راسها. — وبعد وفــ,,ـــــاه محمود، حصل خلاف كبير. وياسين كان صغير، وأمه أخدته وسافرت.
سألتها: — وأنا مالي؟ سكتت. قلت بعصبية: — ماما، كملي! قالت: — جدك قبل ما يمــ,,ـــــوت كتب جزء من حصته باسمك. اتسعت عيني. — باسمي أنا؟! — أيوه. بصيت لأبويا. — وإنت كنت عارف؟ قال: — كنت بحافظ على حقك. ضحكت بمرارة. — بتحافظ عليه مني؟! — سلمى، أنا اللي كبرت الشركة دي. أنا اللي تعبت فيها سنين.
ياسين تدخل: — بس ده مايديكش الحق تخبي عنها ملكيتها. أبويا صرخ فيه: — وإنت مالك؟ جاي تعمل فيها المنقذ بعد ما اتجوزتها علشان تنتقم مني؟ الكلمة وجعتني. بصيت لياسين. ولأول مرة، هو وطّى عينه. قلت: — عنده حق في دي.
وسكت ياسين. أمي قربت مني: — سلمى، أبوكي غلط، بس كان خايف الشركة تتقسم. قلت: — علشان كده كان بيهددني بالميراث لو ماتجوزتش؟ أبويا رد: — كنت عايز أطمن عليكي. — لأ يا بابا… كنت عايز تفضل متحكم فيا. سكت. قلت: — لو كنت فعلًا عايز تطمن عليا، كنت قلتلي الحقيقة.
وفجأة ياسين مد إيده وحط مفتاح على الترابيزة. قلت: — مفتاح إيه ده؟ قال: — مفتاح الشقة. — ليه؟ — لأن دوري انتهى. بصيت له بعدم فهم. قال: — أنا دخلت حياتك بسبب غلط أبوكي. ومهما حصل بعد كده، مش من حقي أفضل فيها من غير ما إنتِ تختاري. وساب المفتاح. ومشى. ماوقفتهوش.
رغم إن جزء جوايا كان عايز يناديه… لكن الجزء المجروح كان أقوى. عدّى أسبوع كامل. ماكلمنيش. ولا بعت رسالة. وفي اليوم الثامن، وصلني ظرف رسمي. افتكرته ورق طلاق. فتحته… لكن لقيت حاجة مختلفة. إقرار موثق من ياسين بالتنازل عن أي حق مالي يمكن أن ينتج عن زواجنا.
ومعه رسالة صغيرة: «أنا دخلت الجواز ده بنية غلط… ومش هخرج منه بحاجة مش من حقي. القرار من هنا وطالع قرارك إنتِ.» فضلت ماسكة الورقة فترة طويلة. لكن المفاجأة الأكبر حصلت تاني يوم. المحامية اتصلت بيا.
— أستاذة سلمى، محتاجين حضرتك في المكتب. لقينا المستند اللي قدم البلاغ. سألتها: — مين قدمه؟ قالت: — الأفضل تعرفي بنفسك. روحت المكتب. وأول ما دخلت… لقيت أمي قاعدة هناك. قدامها ملف بني قديم. وقتها فهمت. قلت: — إنتِ؟
أمي هزت راسها. — أنا اللي قدمت الورق. — ليه دلوقتي؟ دموعها نزلت. — لأني سكت سنين… ولما شفت أبوكي بيهددك بحاجة هي أصلًا جزء منها حقك، عرفت إن سكوتي بقى مشاركة في الغلط. فتحت الملف. وكان جواه المستند الأصلي. وعليه توقيع جدي. وتوقيع خالي محمود. وتوقيع أبويا.
لكن آخر ورقة كان عليها اسمي. سلمى فؤاد عبدالعزيز. وساعتها بس عرفت إن المعركة اللي جاية… مش هتكون على ميراث. هتكون على حقيقة عيلة كاملة. يتبع… بعد تحقيقات ومراجعة أوراق استمرت أسابيع، ظهرت الحقيقة. أبويا ماكانش سرق الشركة بالكامل زي ما ياسين كان فاكر.
لكن في نفس الوقت… ماكانش بريء. بعد وفــ,,ـــــاه خالي محمود، استغل غياب أسرته وسيطر على الإدارة، ومع مرور السنين اتعامل مع حصص باقي العيلة كأنها ملكه وحده. أما حصتي، فكانت موجودة فعلًا. لكنها مدفونة وسط عقود قديمة محدش كلمني عنها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.