## الجزء الثالثبابا بص لناصيف نظرة مليانة احتقار وغضب، وشدني من إيدي ورا ضهره، وبعدين بص لناصيف وقال بصوت جهوري هز الحيطان:— الكلام ده تقوله لواحد تاني غيري يا ناصيف الهواري! فاكر الدموع دي هتمسح اللي عملته؟!
فاكر لما تترمي على رجلي هنسى إنك مدّيت إيدك على بنتي، وانتهكت أمانها في بيتك؟! دي مش رجولة، واللي يعمل كده في مراته وهو غضبان، يسهل عليه يعمل أكتر من كده بعدين! ارفع وشك من على الأرض وارجع بيتك، وبكره لكل حادث حديث!
ناصيف هز راسه برفض شديد، ودموعه نازلة بغزارة، ومد إيده وهو بيبص لي برجاء مرعب:— لا يا عمي، والله العظيم ما أتحرك من هنا من غير أسما! أمو. ت هنا ولا إني أرجع البيت ده وهي مش فيه! اسمعيني يا أسما... وحياة أغلى حاجة عندك، بصيلي لثانية واحدة!
أنا اعترفت بغلطي، وجاي لحد عندك أهو لحد باب بيتكم وراكع على ركبي قدام أبوكي.. سامحيني، وعاقبيني بأي طريقة تعجبك، بس ابوس إيدك ما تسيبينيش!ماما كانت واقفة بتعيط، وقلبها كالعادة مال للشفقة، وبصت لبابا وقالت بصوت مكسور:— يا حج.
.. الواد شكله ندمان فعلاً، وشكل عيونه بيقول إنه فعلاً فاق على كارثة. متضغطش عليهم أكتر من كده، البنت لسه عروسة والبيت هيخرب لو الشمل اتفرق من أول مشكلة.— تسكتي إنتِ يا أم أسما! هو الض. رب وبجاحة الرجالة بقت ليها عذر دلوقتي؟! لو سكتناله النهاردة، بكرة هيتمادى!
بصيت لناصيف، وملامحه اللي كانت مكسورة قدامي حركت جوايا حاجة غريبة؛ صحاب الوجع دايماً بيعرفوا بعض، وكنت شايفة في عينه خوف حقيقي إنه يخسرني، بس في نفس الوقت، وجع دراعي وآثار صوابعه على رقبتي كانوا بيردوا عليا ويحذروني.— إنت مفكر إن الاعتذار ده كفاية يا ناصيف؟
! قلت بصوت واطي وخارج بصعوبة. — الوجع اللي جويا مش هيمسحه كلمتين عتاب ولا دموع على الأرض. وإنت لسه ما جاوبتنيش على السؤال الأهم... مين الحقير اللي بعت الرسالة دي؟ ومنين جاب رقمی وأصلاً عرف يصورنا إحنا الاتنين بالشكل ده؟
ناصيف اتجمد مكانه، ومسح دموعه بسرعة، وعينيه اتحولت من الانكسار لشرار غضب شديد:— والله العظيم لهطلعه تحت ضوافري! الرسالة دي متفبركة أو وراها شخص واحد عينه مننا وعاوز يخرب بيتنا! أنا عرفت رقم الترقيم وجابوه منين، ورايح أجيب آخره، بس كنت خايف أسيبك تمشي وتضيعي مني!
— مش هتضيع منك يا ناصيف، بس مش هرجع معاك دلوقتي. لما قلت الكلمة دي، ناصيف حس كأن الدنيا اتقفلت في وشه، ووقف على حيله بسرعة وقال بصوت عالي نسبياً:— تقصدي إيه؟! مش راجعة معايا؟! أومال ناوية على إيه يا أسما؟! تسيبيني وتمشي في نص الليل؟
!— أيوة، هقعد عند أهلي كام يوم لحد ما أعصابى تهدي، ولحد ما أنت تلاقي الكلب اللي بعت الرسالة دي وتجيبه لحد هنا عشان يعتذر لي زي ما أنت واقف قدامي كده! غير كده، أنسى إنك تشوف وشي تاني!
بابا عجبته الكلمة دي، ووقف بصلّه بندية وقال:— سمعت بنت الوهدان قالت إيه يا ناصيف؟ الباب قدامك اهو، ارجع وشوف وراك إيه، ولو راجل فعلاً، هات الحقير ده و تعال اعترف بغلطك قدامي أنا شخصياً.. وساعتها, لكل حادث حديث!
ناصيف بص لي نظرة طويلة مليانة عذاب ووجع، وعرف إنه مهما أصر، أنا مش هلين بالسهولة دي. هز راسه ببطء، وقال بصوت مبحوح:— ماشي يا أسما... هجيبلك حقك لحد رجليكي، وهعرف مين النذل اللي تجرأ ودخل بيننا.
. بس اعلمي كويس، إني همو. ت وأنا بعيد عنك!سابنا ومشي، وخطواته كانت تقيلة جداً كأنه شايل جبل على كتافه. دخلت الأوضة مع ماما وبابا، وقضيت الليل كله وأنا بقلب في التليفون وبرسالة المجهول.. ولما طلع النهار، بدأت تتكشف لينا حقائق مرعبة مكنتش على البال ولا الخاطر، وحاجة تخص "عمر" زميلي في الجامعة، وحاجة تانية تخص شخص قريب جداً مننا.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.