!قربت منها بخطوات ثابتة، وعيني كانت بطلع شرار. من غير ما أحس بنفسي، نزلت على وشها بقلم نزل زي الصاعقة، خلاها تلف مكانها وتصرخ بصدمة وخوف.— مجرمين وبس يا هبة؟! ده أنتي شطانة في إنس! أنتي كنتي بتدخلي بيتي، وتضحكي في وشي، وفي ظهرنا بتحفري لنا قبرنا؟
! عشان إيه؟! عشان مخدتكيش؟! عشان ناصيف اختارني أنا؟!هبة حطت إيدها على خدها، وانهارت في العياط ووقعت على الأرض، وطلعت خستها كلها لما لقت نفسها متكشفة:— أيوة بغار منك! من يوم ما خطبتي ناصيف وأنا بمو. ت! كنتي بتباني الملاك البريء وأنا اللي وحشة!
كنت عايزة أحرقه في قلبك وأخليه يرميكي زي ما رماني!أمها دخلت في النص وهي بتلطم وتصوت:— حقك عليا يا حج... وحياة أبناءك سامحها، البنت كانت مجنونة وغلطت! متفضحناش في الحارة!بابا بص لهم بنظرة مقرفة، وقال بصوت جهوري قطع لسانهم:— الفضيحة دي قليلة قوي على الاشكال دي!
بس عشان ستر ربنا وعشان صلة القرابة، مش هبلغ الحكومة عنها... بس قسم بايات الله، لو شفت وش وحدة فيكم في طريق بنتي تاني، أو سمعت إنكم جبتو سيرتها بكلمة، لهدفنكم في أرضكم! وانتي يا هبة، بيتي وبيوت عيلتنا كلها محرمة عليكي ليوم الدين!
ناصيف مكنش ناطق بحرف، كان باصص لي بنظرة كلها رجاء وتوسل، كأن روحه معلقة في كلمة واحدة هقولها. بعد ما مشيت هبة وأمها وهم بيجروا من الفضيحة والخوف، بابا دخل البيت وسابنا واقفين لوحدنا في الشارع.
ناصيف قرب مني ببطء، ودموعه نزلت على خدود لأول مرة أشوفه بالضعف ده. نزل تاني على ركبه قدامي، وقال بصوت مبحوح ومرجف:— أسما... أنا عارف إن اللي عملته ملهوش عذر، وإني خسرت ثقتك في لحظة غباء وغيرة عموني.
.. بس أرجوكِ، متحرمنيش من عمري اللي بدأ معاكي. أنا استاهل القتل، استاهل أي عقاب تشوفيه، بس بلاش تبعدي. بصيت له فترة طويلة... شوفت في عينه الندم الحقيقي، وشوفت الوجع اللي هو كمان عاشه طول الليل وهو بيدور ويدعك عشان يطلعني برة القذارة دي.
مديت إيدي، ورفعت راسه لفوق عشان يبص لي كويس.— قوم يا ناصيف. وقف على حيله بسرعة، وهو باصص لشفايفي منتظر قراري.— أنا هرجع معاك البيت... مش عشان أنت راجل صح في اللي عملته، ولا عشان الاعتذار ده مسح اللي جرحتني بيه.
.. أنا راجعة عشان بحبك، وعشان عارفة إن الكابوس ده كان درس لينا إحنا الاتنين. عرفنا مين يحبنا بجد، وممين اللي بيحفر ورانا. بس تحذير مني يا ناصيف... لو يوم تاني وثقت في شيطان أو صدقت فيا كلمة من غير ما تقعد قدامي وتسمعني، ما تلومنیش وقتها لو رجعت بيت أبوي وما رجعتش تاني أبداً.
ناصيف ما استستلمش للكلام، وفجأة شدني لحضنه بقوة، وكأنه خايف إني أطير من إيده. حضنته وأنا مغمضة عيني، وحسيت أخيراً إن الدفا رجع لقلبي، وإن الملاذ اللي كنت بستخبى فيه رجع أمان من تاني.— أسما... أنا عمري ما هسمح لشيء في الدنيا يوجعك تاني.
أنتي روحي، ومن غيرك أنا ولا حاجة. رجعنا بيتنا، وبدأت صفحة جديدة أطهر وأقوى من الأول، صفحة اتعلمنا فيها إن الثقة أثمن حاجة في البناء الزوجي، وإن الحب الحقيقي هو اللي بيعدي العواصف وهو أقوى.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.