البيت كله لفت بيا.. أحمد واقف مرعوب، ومنال وشها بينطق بالشـ,ـماتة، وأنا حاسة إني في كابوس مش عايز يخلص.
"متباعة؟ الشقة متباعة يا أحمد؟" صرخت فيها وأنا مش مصدقة، "يعني إحنا كنا عايشين في بيت مش ملكنا؟ والفرش والهدوم اللي كنت بتقول إننا بنجهز بيهم عش الزوجية، كانت بتدفع تمنهم سلوى عشان تفرش بيتها؟"
أحمد مسك إيدي وبدأ يترجاني ودموعه نازلة: "نيرة، اسمعيني.. أنا وقعت في أزمة مالية كبيرة بسبب الشغل، وكنت هتحبس.. منال هي اللي اقترحت نبيع الشقة لسلوى بعقد صوري عشان أسدد ديوني، وسلوى وافقت بشرط إنها تفرشها بذوقها عشان لما نطلق، تاخد الشقة جاهزة!"
زقيت إيده بقرف: "يعني إنت كنت مخطط تطلقني من قبل ما نتجوز؟ كنت جايبني 'محلل' للشقة لحد ما تسدد ديونك؟"
منال قربت مني ببرود وقالت: "بصراحة يا نيرة، إنتِ كنتِ الاختيار الأسهل.. واحدة غلبانة وعلى نياتها، وأهلك ناس طيبين مش هيسألوا ورا أحمد.. وأهو قضيتي معانا كام شهر 'ضيفة' عزيزة، ودلوقتي جه وقت خروجك عشان العروسة الأصلية تدخل بيتها."
في اللحظة دي، تليفوني رن تاني.. كانت "سلوى". فتحت السبيكر عشان الكل يسمع.
صوت سلوى كان مهزوز: "نيرة.. ما تصدقيش منال. منال هي اللي باعت الشقة من ورا أحمد بتوكيل عام كان عاملهولها.. وأحمد مكنش يعرف إن الشقة اتباعت إلا من أسبوع واحد بس لما بدأت أبعتله الصور والهدوم عشان أحرقه وأنتقم منه!"
أحمد بص لمنال بصدمة: "بعتي الشقة يا منال؟ بعتي شقى عمري يا أختي؟"
منال وشها اتغير وبقى زي الشيـ,ـطان: "أيوه بعتها! عشان إنت فاشل وضيعت فلوس أبويا في مشاريعك الخسرانة.. كان لازم أضمن حقي وحق عيالي قبل ما تضيع كل حاجة على الست هانم دي!"
الخناقة قلبت لمجزرة كلامية بين أحمد وأخته.. وأنا واقفة في النص، شايفة الصورة كاملة.
أحمد ضحية طمعه وضعفه قدام أخته، ومنال حية بتبخ سمها في الكل عشان الفلوس، وسلوى مجرد وسيلة للانتقام.
بصيت لهم هما الاتنين وقلت بصوت هادي وواضح: "خلصتوا؟"
سكتوا وبصوا لي.. مسحت دموعي وطلعت ورقة من شنطتي كنت مخبياها من أول يوم دخلت فيه الشقة دي.
"عارف يا أحمد، منال كانت فاكرة إنها أذكى واحدة في الدنيا.. بس هي نسيت إن والدي، اللي إنت قلت عليه 'رجل طيب وعلى نياته'، هو اللي كتب عقد الإيجار القديم للشقة دي قبل ما نتجوز، وخلاني أمضي معاك كشريك في 'حق الانتفاع' لمدة 59 سنة.
. يعني الشقة تتباع، تتأجر، تتحرق.. أنا ليا حق السكن فيها غصب عن عينك وعين سلوى وعين أختك!"
منال وشها بقى أصفر: "إيه الكلام الفارغ ده؟"
قلت لها بابتسامة نصر: "مش كلام فارغ.. المحامي بتاعي رفع قضية 'تمكين' من ساعة ما سيبت البيت، وبكرة الصبح الشقة دي هيتحط عليها حراسة، ومحدش هيدخلها.. لا إنتِ ولا سلوى ولا حتى أحمد!"
أحمد بص لي بذهول: "نيرة.. إنتِ عملتي كده؟"
بصيت له بكل قسوة وقلت له: "إنت بعتني يا أحمد.. وأنا مبعتش، أنا بس اشتريت نفسي. والهدوم اللي منال كانت بتقيسها؟ خليها تاخدها.. لأنها هتحتاجها وهي بتدور على مكان تنام فيه هي وأخوها بعد ما المحضر يطردكم من الشقة بكرة!"
خرجت من قدامهم وأنا راسي مرفوعة، وسبت أحمد ومنال بياكلوا في بعض.. بس وأنا ماشية، شفت "سلوى" واقفة بعيد في عربيتها، بتبص لي بنظرة غموض.. كأنها كانت مستنية اللحظة دي عشان تبدأ هي كمان خطتها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.