حكايات رشا 1

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

تيجي بنص ساعة، تجيب هدية بسيطة، وتقول لحماتي كلمتين حلوين، وبعدها تمشي. وساعتها أسمع نفس الجملة كل مرة:
«ربنا يخليكي ليا يا منى، إنتِ الوحيدة اللي بتفهميني!»
كنت بسكت، وأقول لنفسي إن المهم إن حماتي تتحسن، وإن مش لازم أستنى شكر من حد على حاجة بعملها من باب الواجب.

لحد ما جه اليوم اللي رجعت فيه من المستشفى، بعد مشوار طويل علشان أجيب أدوية الشهر الجديد. دخلت الشقة، ولقيت منى بتكلم حماتي فيديو، وبتقول لها:
«يا ماما، لما تحتاجي أي حاجة كلميني، وأنا تحت أمرك.»
حماتي ابتسمت لها، وبعدها قالت بصوت مسموع وأنا بحط الأدوية على السفرة:

«أهو ده الكلام! منى قلبها عليّا بجد، مش زي ناس تانية كل اللي تعرفه تدفع فلوس وتجيب حد غريب يخدمها.»
وقفت مكاني، وبصيت لها. كنت لسه شايلة شنطة الأدوية اللي دفعت تمنها من جيبي، ولسه تعبانة من الطريق، لكن واضح إن كل ده مكنش كفاية علشان تعتبرني بنت أصول زي منى.

حاولت أعدي الكلام، لكن حماتي كملت:
«الواحد مش محتاج فلوس قد ما محتاج حد يحس بيه. الفلوس مش كل حاجة يا سارة!»
المرة دي، محاولتش أبرر ولا أشرح. بصيت لها وقلت:
«عندك حق يا ماما. الفلوس مش كل حاجة فعلًا.»

وبعدها دخلت أوضة المكتب، فتحت اللابتوب، وحولت مرتب الشهر الجاي لطنط فاطمة كامل، وبلغتها إن بكرة آخر يوم ليها في الشغل. لما خرجت، لقيت أحمد رجع من الشغل، وحماتي بتحكيله إني بقيت عصبية ومش مستحملة كلمة منها. أحمد بص لي وقال:

«ماما كبيرة في السن يا سارة، وممكن تقول كلام من غير ما تقصد. إنتِ ليه بتاخدي كل حاجة على أعصابك؟»
سألته بهدوء:
«يعني لو أنا اللي كنت مكانها، واحتجت رعاية، كنت هتعتبر إن منى مسؤولة عني؟»
اتضايق من السؤال وقال:

«إحنا مش بنتكلم في الموضوع ده دلوقتي.»
ابتسمت ابتسامة صغيرة، لأن إجابته كانت أوضح من أي كلام. هو كان عايزني أتحمل مسؤولية أمه، لكن مكنش مستعد حتى يناقش احتمال إن المسؤولية دي تتقسم بين أولادها.

فتحت جروب العيلة، وبعت رسالة لمنى، قلت لها فيها إن طنط فاطمة مش هتيجي من بكرة، وإنها هتكون مسؤولة عن متابعة رعاية حماتي. منى ردت بسرعة:
«حاضر يا سارة، متقلقيش، ماما في عيني.»
حماتي قرأت الرسالة، وابتسمت بانتصار، كأنها أخيرًا أثبتت إن منى أحسن مني.

لكنها مكنتش تعرف إن من اللحظة دي، كل حاجة هتتغير. قمت من مكاني، شلت المريلة اللي كنت لابساها، وطبقتها وحطيتها على السفرة. وبعدين بصيت لحماتي وقلت:
«خلاص يا حماتي، من النهارده خلي مرات ابنك التاني تاخد بالها منك!

».......### الجزء الثاني: الحقيقة التي لا يمكن إخفاؤهالم تكن سارة تدرك حجم العاصفة التي ستثيرها كلماتها الأخيرة، لكنها كانت متأكدة من أن العاصفة قد بدأت بالفعل ولن تتوقف حتى يُعاد ترتيب كل شيء في نصابه الصحيح. أحمد وقف مكانيًا مشدوهًا، ووجهه يتأرجح بين الغضب والذهول.

أما الحاجة نادية، ففتحت عينيها على وسعهما، وكأنها لم تكن تتخيل أبدًا أن صمت سارة الطويل قد ينتهي بمثل هذه القسوة الهادئة. ـ «إنتِ اتجننتِ يا سارة؟!».. صرخ أحمد بصوت عالي كسر سكون الشقة. «إزاي تكلمي أمي بالشكل ده؟

وإزاي تلغي مساعدة فاطمة من غير ما ترجعي لي؟!»سارة التفتت إليه بهدوء شديد، ولم تبدِ أي توتر. رفعت حقيبتها ووضعتها على كتفها، وقالت بصوت منخفض لكنه حاسم يحمل كل معاني الثبات:ـ «مسترجعتش ليك ليه يا أحمد؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
Rm

Romany mkram موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
323مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 2 روايات

حكايات زهره الربيع 2

فتحت الملف وأنا إيديا بتتراشف، الصدمة كانت لسه مسيطرة على كياني، وعقلي مش قادر يستوعب إن ا…

Romany mkram 0.0 10 دقائق