حكايات رشا 2

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

### الجزء الثالث: الشروط الجديدة وقواعد اللعبة الصكتةفي صباح اليوم التالي، عادت سارة إلى شقة زوجها أحمد، لكن هذه المرة لم تكن تلك الزوجة الصامتة التي تتحمل الأعباء بمفردها وتخفي وجعها وراء ابتسامة باهتة. دخلت بثقة وثبات، ومعها ابنها، وكأنها تمشي على أرض ملكتها من جديد بعد غياب قصير لكنه كان كافياً ليهز جدران البيت كله.

في الصالة، كانت الحاجة نادية جالسة على كرسيها المتحرك، وجهها شاحب، وكسر كبرياؤها واضح على ملامحها بعد ليلة قاسية قضتها مع منى التي لم تستطع تحمل سوى بضع ساعات قبل أن تفر راجعة إلى بيتها في الساعات الأولى من الليل حارقة أعصاب محمود بزعيق وشكوى لا تنتهي.

أما محمود ومنى، فكانا واقفين في الزاوية وكأنهما في قفص الاتهام. منى كانت تنظر إلى الأرض ممسكة بحقيبتها كمن تنتظر إشارة الهرب، ومحمود يبدو عليه الغضب الممزوج بالإحراج الشديد من أخيه أحمد. سارة خلعت معطفها بهدوء، ووضعت حقيبتها على الطاولة، ثم التفتت إلى الجميع وقالت بصوت هادئ ولكنه يقطع نصل السكين:ـ «صباح الخير.

. أظن الكل عارف إحنا متجمعين ليه النهاردة. اللعبة القديمة خلصت، ومن النهاردة فيه قواعد جديدة هتتكتب بحبر واضح، واللي مش عاجبه يقدر يحل عنا من دلوقتي.»الحاجة نادية رفعت عينيها المكسورتين إلى سارة، وقالت بصوت خافت مرتعش كسر كبرياء السنين:ـ «حقك عليا يا سارة.. سامحي أمك العجوزة.

لساني كان أهوج، وما كنتش أعرف إن الدهب الحقيقي بيبان وقت الغرق.»سارة اقتربت منها ببطء، ووضعت يدها على كتف حماتها وقالت بنبرة لا تحمل تشفيًا، بل حكمة وصلبة كالفولاذ:ـ «أنا مسامح يا ماما، بس العتاب مش كفاية علشان يرجع اللي اتكسر.

الكلام اللي قلتيه قدام منى جرحني في عمق روحي، وخلاني أحس إن كل تعبي وسنين صبري راحوا في هواء محروق. عشان كده، الشروط اللي قلتها لأحمد امبارح هي اللي هتتنفذ بالحرف، مفيش فيها تراجع.»محمود تقدم خطوة وقال بانفعال:ـ «يا سارة، مينفعش كده!

إحنا إخوات، وهندفع معاكي طبعاً، بس موضوع طنط فاطمة ده مبالغ فيه، يعني ممكن منى تيجي يومين في الأسبوع وأنا أعدي، ونقسم أيام...»قاطعته سارة فوراً وبنبرة قاطعة:ـ «ولا يوم يا محمود! منى من أول يوم ظهرت على حقيقتها، ولما جربت تقعد مع والدتك ساعات معدودة هربت وقالت مش قادرة.

يبقى عيب قوي تيجوا تتكلموا عن التقسيم في الخدمة الفعلية. أنتوا دفعتوا من فلوسكم، والمصاريف هتتقسم بالنص بينك وبين أحمد، وقرش زيادة من جيبي مش هدفع، وطنط فاطمة هترجع تشتري دماغها وتشتغل بمرتبها كامل اللي هيتأكد تحويله أول كل شهر من حسابك وحساب أخوك بالتساوي!

»أحمد وقف بجانب سارة، ونظر إلى أخيه وقال بحزم لا يقبل اللف والدوران:ـ «خلاص يا محمود، سارة عندها حق في كل كلمة. إحنا قصرنا، وسبنا الشغل كله على كاهلها سنتين وتلات شهور من غير ما نحس بوجعها. المرتب هيدفع، وفاطمة هترجع، وكل واحد هيتحمل مسؤوليته بجد مش بالكلام والمنظرة.

»في تلك اللحظة، فتح باب الشقة ودخلت طنط فاطمة وبوجهها البشوش المعتاد، ومعها حقيبة صغيرة. قالت سارة وهي تبتسم لأول مرة بصدق:ـ «أهلاً بيكي يا طنط فاطمة، نورتي بيتك من تاني.. الشغل راجع لطبيعته، والفلوس مضمونة ومقسمة بين الولاد بالتساوي، ولا تشيلي هم أي حاجة تاني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
Rm

Romany mkram موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
310مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 2 روايات

حكايات زهره الربيع 2

فتحت الملف وأنا إيديا بتتراشف، الصدمة كانت لسه مسيطرة على كياني، وعقلي مش قادر يستوعب إن ا…

Romany mkram 0.0 10 دقائق