عدلت قعدتي وبصيت في وشه وقلتله وأنا بحاول أمسك أعصابي: — "يعني أنت إديت الفلوس كلها لأمك؟"
رد وهو مبسوط: — "أيوه، أمي طارت بيّ من الفرحة وقالتلي أنت الابن البار اللي بسند عليه."
أخدت نفس طويل وقلتله: — "يا إبراهيم، العشرين ألف دول صحيح مكافأتك، بس دول مال مشترك في بيتنا!
تروح تحولهم كلهم من غير ما تاخد رأيي ولا تتكلم معايا؟ هو ده يصح برضه؟"
ابتسامته اختفت، وبدأ يزهق: — "في إيه يا سمر؟ دول أبويا وأمي! فيها إيه لما أراضيهم؟ هما عشرين ألف، بقيتي بخلية أوي كده ليه؟ ما كنتِ عاقلة وتفهمي في الأصول!"
ضحكت بحسرة: — "كنت عاقلة عشان فاكرة إن الجواز مشاركة واحترام! مش إنك تاخد شقا البيت ده وعرقنا وتديه لعيلتك وتنسى بيتك!"
صوته يعلى والعروق تطلع في رقبته: — "أنا بدعم أهلي وأخويا! جرى إيه يا سمر؟"
— "أخوك اللي ما بيشبعش!" .. انفجرت فيه .. "أربع سنين جواز، دفعناله كام تحت الترابيزة؟
كم شغلانة سابها؟ كل يوم طالع بموال! عايز يفتح مشروع، تقوم أمك تجيلنا جري تطالب بفلوس.. ثلاثين ألف مرة، وخمسين ألف مرة، والنهاردة تديله المكافأة كلها! هو إحنا مش عايشين ومحتاجين نؤمن مستقبلنا؟!"
إبراهيم كسر العربية ودخل الجراج، ورزع فرملة اليد: — "خلاص بقى!
الفلوس واندفعت، هنقعد ننكب في اللي فات؟ عيد ميلاد أمي على الأبواب، هتنكدي علينا ليه؟ هي مش مكافأتك أنتِ كمان نازلة؟ ابقي هاتي منها لوازم البيت وخلاص!"
الكلمة نزلت عليا كأنها سكين. يعني فلوسه هو لأهله، وفلوس شغلي وعرقي هي اللي تصرف على بيتنا!
فكيت حزام الأمان ونزلت من غير ما أنطق. إبراهيم نزل وجري ورايا يمسك إيدي، تفاديته وبعدت عنه.. وفي اللحظة دي، حاجة جوايا اتكسرت وما بقيتش تنفع تتصلح....خيم السكوت على الصالة وكأن طائرًا قد مر، عيون حماتي أم إبراهيم جحظت من القهر وهي مستوعبة حجم الضربة، وهبة أخت جوزي قامت وقفت بعنف لدرجة أن كرسيها خبط في الأرض بصوت عالي وهي بتقول بغضب ذابح:— "أنتِ اتجننتِ رسمي يا سمر!
تطلبي إيه وباسم مين؟ ده أخويا اللي بتقولي عليه عامل عندك؟ أنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟ دحنا نشيلك إنتِ وفلوسك ونرميكم بره البيت!"إبراهيم هنا حس أن الإهانة طالت كرامته قدام أهله، فوقف مفزوعًا، وبص لي وعينيه مليانة رجاء مكسور ممزوج بالعصبيّة المكتومة:— "بس يا هبة.
. اخرسي خالص! وانتِ يا سمر.. إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ محل إيه وباسمك إيه؟ إنتِ عايزة تخربي بيتنا عشان فلوس؟ دي أمي وأخويا! يعني دمي ولحمي!"بصيت لإبراهيم، وفي اللحظة دي مكنش قدامي جوز حنون ولا ابن بار، كان قدامي شخص مسلوب الإرادة، صوته عالي دلوقتي عشان خايف من أمه وأخته، مش عشان الحق.
ابتسمت ببرود ووقفت مكاني على السفرة، ورفعت راسي بكل ثقة:— "دمك ودمكِ على راسي يا إبراهيم، بس دمي أنا كمان غالي عليا قوي، وتعب شقايا مش للكلاب تبدده. زي ما حضرتك وأمك شايفين إن فلوسك ملك للبيت والعيلة، فأنا كمان فلوسي حرة فيها.
وزي ما حسين أخوك عايز ثمانين ألف عشان يبدأ مشروعه، فأنا بشروطي دي بضمن إن حق بيتنا ما يضيعش سدى في مشاريع فنكوشية هتروح في الهواء زي كل مرة!"قامت حماتي أم إبراهيم تقف على حيلها بصعوبة، وكانت من و From التوتر والكبرياء بتترعش، قربت مني بخطوات بطيئة وعينيها بتطق شرار وقالت بصوت متهدج، لكنه مسموع لكل حتة في الشقة:— "بقى بيت ابني وإبني نفسه يهونوكي بالسهولة دي عشان القرشين؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.