بقى الجواز عندكم زمان كان بيبقى بستر وست راضية تقف في ضهر جوزها، ودلوقتي طالعة لنا ست هانم تحسب بالمليم وتذل ابني بفلوسها؟! طالما كدة.. يبقى ابن ابني وإبني مش هيدخلوا بيتك تاني ولا ليكي قعدة بينا، يا إبراهيم يا إما أنا يا إما الست دي!
"الكلمة نزلت زي الصاعقة على الصالة كلها. هبة ابتسمت بانتصار خبيث، وإبراهيم اتجنن وبقى يبص لأمه ومرة ليا، ووشه بقى أصفر تمامًا من الرعب؛ فهو أضعف من إنه يقف قدام أمه، وفي نفس الوقت عرف إن طريقي واضح ومش هيرجع فيه.
قرب إبراهيم مني وشد دراعي بقسوة وهو بيقول بصوت ممدود ومكتوم:— "تعالي معايا على جوه.. عيب اللي بتعمليه ده، فضحتيني قدام أمي وأخواتي! يلا حالًا."سحبت دراعي من إيده بقوة وثبات يخليه يقف مشبع بالذهول، وقلت بصوت عالي سمعته الصالة كلها:— "تفضيحتي أنا اللي جيت أقدم الكرنب المسلوق عشان أقولكم إنكم كلتوا شقايا، ولا فضيحتكم أنتم اللي بتسرقوا عرق مراتي عيني عينك؟
ومش هتحرك من هنا غير لما أسمع قرارك يا إبراهيم.. فلوسي وفلوسك فين؟"البيت اتقلب تمامًا، وسِبتهم كلهم في صدمتهم وزعيقهم، ودخلت الأوضة وقفلت الباب ورايا. قعدت على السرير وقلبي بيدق بجنون، لكن دماغي كانت صافية وحادة زي السكينة. مبقاش ينفع السكوت، ولا ينفع الرضا بالهم والوجع تحت اسم "الأصول".
تاني يوم الصبح بدري، الشمس كانت لسه بتطلع، لقيت الشقة هادية سكتم بكتم. خرجت من الأوضة لقيت شنطة هدوم إبراهيم محطوطة على الكنبة، وإبراهيم قاعد وماسك دماغه بإيديه الاتنين وراسه بين رجليه، وشكله كأنه عجّز عشر سنين في ليلة واحدة. رفعت حواجبِي وبصيت للشنطة وسألته بهدوء قاتل:— "ايه ده؟
رايح فين؟"رفع راسه، وعينيه كانت حمرا من التطبيق والبكاء المكتوم، وبصلي بصوت منكسر وقال:— "أمي.. أمي طردتني من عندها لحد ما أعلمك الأدب، وقالت لي متدخلش بيتها ولا تكلمها غير لما تتربى.. وأختي هبة مخلتنيش أنام طول الليل زن وزعيق، وتقولي مراتك بتدوس عليك بالجزمة.
"ضحكت بحسرة، حسيت بوجع خفي على حاله، بس الوجع اللي جوايا كان أكبر وأقوى:— "يعني أمك طردتك عشان رافض أسرق نفسي وأديك فلوسك اللي ضيعتها عليها؟ ولا عشان أختك عايزة تاخد شقايا وتديه لجوزها أو لخوك؟ طب كويس.. ريحّتني وريحت نفسك.
"قام إبراهيم مفزوعًا من مكانه، وجري نحوي وهو بيمسك في إيديا زي الطفل التايه، وقال بنبرة ترجّي واستعطاف واضحة:— "أنا بحبك يا سمر.. والله بحبك، ومش عايز أخرب بيتي بايدي. بس أمي غالية عليّ، ومقدرش أزعلها..
طب والنبي، سيبي المكافأة دي لحسين أخويا عشان أخلص من نكد أمي، وأنا هجيبلك الغسالة اللي نفسك فيها بالتقسيط، و... و..."قاطعت كلامه وأنا بشد إيدي من بين صوابعه ببطء وقسوة مش متعودة عليها:— "التقسيط؟ تضحك عليّ بكلمتين وتقولي تقسيط؟
اسمع يا إبراهيم.. أنا استحملت معاك أربع سنين، كنت بشتغل في الشغلانة ورجعت أطبخ وأروّق وأجي على نفسي عشان أقول بيتنا وعزوتنا. لكن لما توصل إنكم شايفيني 'حمارة' بتشتغل وتجيب فلوس عشان تصرفوا على عيلة أخوك اللي مبطلش طلبات.. يبقى لا يا إبراهيم، اللعبة دي خلصت.
"سكت شوية وبصيت في عينيه مباشرة:— "يا إما تختار بيتك ومرتك وتكون ليك شخصية وقرار مستقل، وتبطلوا تدخلوا في فلوسي وجيبي.. يا إما.. أنا راجحة لبيت أهلي، وخليني أشوف مستقبلي مع واحد يعرف يعني إيه شريكة حياة بجد مش واحدة مستباحة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.