"إبراهيم اتجمد في مكانه، الدم وقف في عروقه، وبقى يبصلي كأنه أول مرة يشوفني. كلمة "بيت أهلي" نزلت عليه زي الصاعقة؛ لأنه عارف كويس أبويا وكرامته اللي مش هيسمحوا بالمهزلة دي ثانية واحدة.— "بيت أهلك؟
!" قالها وهو حاطط إيده على دماغه بجنون .. "تسبيني وتمشي عشان شوية فلوس؟ طب وأربع سنين الحب والشقاء؟"— "الحب والشقاء بيتهدوا لما الطرف التاني يبيعك عشان يرضي أمه وأخوه وهو قاعد حاطط إيده على خدّه!" ردت عليه بصلابة .. "يلا يا إبراهيم، فكر واختار.
. يا أنا في بيتي بكرامتي ومشاركتنا الحقيقية، يا كل واحد يروح لحاله، وأنا هرفع قضية نفقة وقسمة مال وشقايا يرجعلي بالقانون."خرجت من الشقة وسبته واقف مكانه، عيونه مبرقة وحاله يغلب الكافر. نزلت على السلم، وجسمي كله كان بيرتجف، بس حسيت لأول مرة من أربع سنين إني أخيرًا بدأت أتنفس بجد، وإني كسرت طوق الحصار اللي كان مكتوب عليّ أعيش فيه!
عدى أسبوع كامل وأنا قاعدة في بيت أهلي، التليفون مابطلش رن من إبراهيم وأمه وأخته، بس أنا كنت حاطة تليفوني صامت وما فتحتش ولا رسايلهم ولا مكالماتهم. أبويا كان واقف في ضهري بكل قوته، وأمي كانت بتقولي بحنان: *"اثبتي يا بنتي، الست اللي تفرط في حقها من أول جوازها، تعيش طول عمرها جارية عند أهله.
"*في يوم التامن، وأنا قاعدة في الصالة بشرب الشاي مع أبويا، سمعت خبط على الباب برة. أمي فتحت، ولقينا إبراهيم واقف قدامنا، بس شكله كان متبهدل خالص، دقنه طالعة، وdoes تائه، وعينيه دبلانة ومحمرة، وماسك شنطته في إيده الكبيرة وكأنه جاي يطلب اللجوء.
دخل إبراهيم ووقف قدام أبويا، وبدون مقدمات، نزل على ركبتيه قدام أبويا وباس إيده وقال بصوت مختنق بالدموع:— "حقك عليّا يا عمي، وحقك عليّا يا سمر.. أنا كنت أعمى، وكنت ابن أمي بزيادة لحد ما ضيعت بيتي ومراتي ب ايدي.
"أبويا بص له بجدية وقال بصوت هادئ:— "قوم اقعد يا إبراهيم.. الكلام مش بالدموع، الكلام باللي هيتغير بعد كده. مرتك مش ممسوحة من الشارع عشان تاخد تعبها وتديه لحسين وأمك. لو جاي وعايز ترجعها، يبقى لازم تعرف حدودك كويس.
"إبراهيم بص لي، وعينيه مليانة رجاء مكسور، وقال:— "أنا جيت هنا عشان أقولك يا سمر.. أنا أخدت شقتي لوحدي برة بيت أمي، وطلبت من حسين يتدبر أمره بنفسه ومش هنديه مليم أحمر تاني، والمكافأة اللي أمي خدتها..
أنا نزلت طلبتها منها تاني، واديني جبتها معايا ليكي عشان تحطيها في الحساب المشترك بتاعنا."طلع ظرف مليان فلوس وحطه على الترابيزة قدامي، وكمل بصوت خاشع:— "أنا اتأكدت إنك كنتِ صح.. والحياة بينا هي الأهم، ومش هسمح لأي مخلوق يتدخل بينا تاني، حتى لو كانت أمي.
"بصيت للظرف، وبعدين بصيت لإبراهيم، وحسيت أن الستار ما اتنزلش على المهزلة دي.. ده اتنزل على البداية الحقيقية لحياتنا أنا وهو، حياة قائمة على الاحترام، والمشاركة، والتقدير الحقيقي لتعب السنين.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.