حكايات نرمين 1

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

لو سيف ما كانش نسي موبايله الصبح، كان زمانه لسه عايش مخدوع في أمه، وفاكر إنها شايلة مراته وعياله فوق راسها، وإنها بتخدمهم في البيت من قلبها، ومش مقصّرة معاهم في حاجة. سيف ما كانش مشي بالعربية غير حتة صغيرة، وفجأة حط إيده في جيب الجاكيت، لقى الموبايل مش معاه.

افتكر مكالمات الشغل اللي ممكن تفوته، فلف بالعربية ورجع البيت على طول. بس رجوعه ده كان هيكشفله وش تاني لأمه، الوش اللي عمره ما شافه قبل كده، رغم إنه طول عمره بيحترمها وبيحطها فوق راسه. أول ما وصل عند باب أوضة النوم، سيف وقف مكانه واتسمر من الصدمة.

لقى أمه، الحاجة سميرة، واقفة قدام سلة الزبالة، وفي إيدها سلطانية شوربة بيضا تقيلة، وبتكبّ اللي فيها كله في الزبالة، كأنها بتتخلص من حاجة ملهاش أي لازمة! سيف بص للمشهد قدامه، مش مصدق عينيه، وبعدين بص لأمه وقال باستغراب: بتعملي إيه يا أمي؟

صوت سيف المفاجئ خلّى الحاجة سميرة تتخض وتتسمر مكانها. أما سيف، فكان واقف مش قادر يتحرك من الصدمة، ومفاتيح العربية وقعت من إيده على الأرض. فهم في لحظة هي كانت بترمي إيه. دي شوربة سمك المرجان اللي مراته ندى بتحبها، واللي هو بنفسه وقف الصبح بدري يعملها بإيده، من كتر حبه فيها وفرحته بالمولود الجديد.

سيف كان صاحي من الفجر، وبعد ما صلى، فتح التلاجة وطلع السمك اللي كان جايبه من السوق مخصوص عشان ندى. هو أصلًا مش من هواة شوربة السمك، ولا بيحب ياكلها، بس مراته بتحبها، وأي حاجة ندى بتحبها كانت بتبقى غالية عليه.

قال يعملها بنفسه عشان تاكل كويس وتسترد صحتها، خصوصًا إنها لسه والدة من قريب وبتُرضع البيبي. ما كانش يعرف إن مراته مش هتلحق تدوق منها حتى معلقة واحدة، وإن أمه هترمي تعبه كله في الزبالة من غير ما يرفلها جفن.

بصلها بصدمة وقال: بتعملي إيه يا ماما؟في الأول، الخضة ظهرت على وش الحاجة سميرة، لكن ما عدّاش غير ثواني، ولمّت نفسها ورجعت لبرودها المعتاد، كأنها ما عملتش أي حاجة غلط. بصتله وقالت بكل بساطة: إيه ده، إنت رجعت؟

أصل الشوربة دي ريحتها زفرة أوي، وأنا متأكدة إن ندى مش هتقدر تحط معلقة منها في بقها. وبدل ما تفضل مركونة وتبوّظ، قلت أرميها وأنضف البيت من ريحتها. وبعدين أنا مش بحب شوربة السمك أصلًا، حتى لو حطيت فيها بصل وورق لوري وكل البهارات اللي في الدنيا، برضه ريحتها بتخنقني، وأنا مش هفضل طول اليوم مستحملة الريحة دي!

سيف بص لأمه، وبعدها لف وشه ناحية السر,,ـــــير. كانت ندى، مراته، نايمة على جنبها تحت الغطا الخفيف، وشكلها كان يقطع القلب. من ساعة ما سابها الصبح ونزل الشغل، ملامحها اتغيرت بشكل ملحوظ. وشها كان مرهق وشاحب، وشفايفها ناشفة ومشققة، وعينيها وارمة وحمرا، كأنها فضلت طول الليل تعيط ومغمضتش عينها.

أول ما ندى شافت جوزها، حاولت تفتح بقها وتتكلم، لكن صوتها ما طلعش. ما قالتش ولا كلمة، وكل اللي عملته إنها بصت ناحية الكومودينو اللي جنب السر,,ـــــير. سيف مشي بعينيه ورا نظرتها، فلقى طبق فاضي عليه شوية رز ناشف وحبتين طرشي صغيرين.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
Rm

Romany mkram موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
318مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 2 روايات

حكايات زهره الربيع 2

فتحت الملف وأنا إيديا بتتراشف، الصدمة كانت لسه مسيطرة على كياني، وعقلي مش قادر يستوعب إن ا…

Romany mkram 0.0 10 دقائق