حكايات نرمين 1

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

ده أنا جدته، وهشيله في عيني. إنت روح شغلك وإنت مطمن، وأنا هبقى شايلة البيت كله على دماغي....سيف وقف متحجرًا مكانه، العينين متسعتين، والمفاتيح مرمية على البلاط بجانبه لا تحرك ساكنًا. الكلمات تكاد ت. ه وهو يربط بين الخيوط بسرعة مرعبة.

أمه، التي كان يعتقد أنها درع وحماية لبيته وزوجته، تتحول فجأة في عينيه إلى شخص آخر تمامًا، قاسي القلب، يعبث بصحة زوجته المريضة وضعيفة الجسم دون شفقة أو رحمة. الحاجة سميرة، بعد لحظات التوتر الأولى، استردت قناعها البارد، وحاولت تمرير الموقف بأسلوب اعتيادي، كأن رمي تعبيرات الحب والاهتمام في سلة المهملات هو أمر طبيعي ويدخل في إطار الحرص المزعوم:— إيه يا سيف، واقف باصصلي كده ليه؟

هو أنا عملت جريمة؟ ستات الأيام دي عاوزين اللي يدلعهم على الفاضي والمليان، وأنا بعمل كده عشان مصلحتكم، وبعدين...لم تستطع سميرة إكمال جملتها، لأن سيف لم يعد يرى أمامه ولا يسمع مبرراتها الباهتة. تحركت قدماه ببطء شديد، متجاهلاً كلام أمه تمامًا، واتجه نحو السر,,ـــــير حيث ترقد ندى.

جلس على ركبتيه بجانب السر,,ـــــير، ومدّ يده المرتجفة ليلمس كف ندى البارد والضعيف.— ندى... حقك عليا، أنا آسف. بهتت ندى أكثر، وتدحررت دمعة حارة على خدها الشاحب، لتؤكد لسيف أن قاع العذاب الذي تعيش فيه أعمق بكثير مما تخيلته ظنونه الطيبة.

أشار بيدها الضعيفة نحو طبق الرز الحاف والطرشي، وكأنها تقول له بصمتها الناطق: «هذا هو عيشي طوال الأيام الماضية، وهذا هو نصيبي من الرعاية التي أخبرتك أمك أنها تحيطني بها».اشتعلت النظرة في عين سيف، وتملكته رغبة عارمة في الصراخ وتكسير جدران البيت، لكنه تماسك لأجل ندى ولأجل الرضيع الذي بدأ صوت بكائه الخافت ينساب من الغرفة المجاورة (غرفة الطفل يونس).

نهض سيف ببطء، ووجهه خالٍ تمامًا من أي تعبير مألوف. لم يكن ذلك وجه الابن المطيع البار، بل وجه رجل اكتشف للتو أن أساسات بيته قامت على الخداع والقسوة. التفت ببطء نحو أمه التي كانت تقف في مكانها متوجسة من نظراته الصامتة التي تحمل عاصفة لا تحمد عقباها.

— ماما... شنطتك، أو الأصح، الحاجات اللي جيتِ بيها عشان تقعدي معانا وتساعدي، متوضبة فين؟تراجع قلب الحاجة سميرة للخلف من حدة نبرة ابنها التي لم يسمعها منها طوال حياته، وقالت بصوت هلع خشن:— إنت بتقول إيه يا سيف؟!

أنت بتتكلم مع أمك بالطريقة دي عشان خاطر الهانم مرتك اللي مهملة بيتها؟— قلتِ إيه؟ مراتي اللي مهملة بيتها؟! مراتي اللي لسه طالعة من المــ,,ـــــوت ومن عملية قيصرية ومن نزيف تلات أيام، دي اللي مهملة، وإنتِ اللي شايلة البيت فوق راسك برمى أكلها في الزبالة وتقديم رز حاف لها وهي بترضع ابني؟

!علَص صوت سيف في البيت لأول مرة ليصل إلى جدران الشقة كلها، واهتزت ندى في السر,,ـــــير من شدة الموقف، محاولةً بصوتها الواهن أن تهمس:— سيف... خلاص، متعملش مشاكل مع والدتك عشاني... ارجوك...— اسكتي يا ندى، اسكتي خالص، انتِ سكتِ كتير أوي، وفات الأوان على السكوت ده.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
Rm

Romany mkram موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
318مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 2 روايات

حكايات زهره الربيع 2

فتحت الملف وأنا إيديا بتتراشف، الصدمة كانت لسه مسيطرة على كياني، وعقلي مش قادر يستوعب إن ا…

Romany mkram 0.0 10 دقائق