ندى مش هتقعد دقيقة كمان وفي قلبها غصة منك، ولا ابنها هيتربى في جو كله قسوة ونفوس مش طايقة بعضها.— أنت بتطردني يا سيف؟! بتطرد أمك عشان مراتك؟!— أنا مش بطردك يا أمي، أنا بوفر لكل واحد فيكم الراحة اللي تستحقها.
الشنطة هتتلم، وهطلبلك العربية دلوقتي حالا توصلك لبيتك، وهكون معاكي وأزوارك في كل وقت تحتاجيه، لكن هنا في البيت ده، خط أحمر. ندى ويونس هما مسؤوليتي اللي هقوم بيها بنفسي من النهاردة، وللآخر. حاولت الحاجة سميرة أن تلعب ورقة الدموع والصياح وتأليب الماضي، لكن سيف كان قد أغلق جميع الأبواب في وجه هذا التلاعب.
لقد رأى بعينيه ما كان خافيًا عنه أسابيع طويلة، رأى جفاء القلوب وتفنناً في تعذيب امرأة ضعيفة لا حول لها ولا قوة. مرت ساعات الصباح كالثقيلة، وفي وسط ذهول الجيران وصدمة الأم التي لم تتوقع أن يواجهها ابنها بهذا الحزم، نفذ سيف ما قالته كلماته بدقة.
أوصل أمه إلى بيتها بكل احترام وتقدير كابن، لكنه حسم الأمر تمامًا فيما يخص استقلالية بيته وحياة زوجته. بعد أن عاد سيف إلى شقته، أغلق الباب خلفه بإحكام، وشعر لأول مرة منذ ثلاثة أشهر أن الهواء النظيف بدأ يدخل إلى بيته.
دخل المطبخ بنفسه، وارتدى مئزر الطبخ، وأعد طبق شوربة سمك طازج ودافئ، وأعد أفضل أنواع الأغذية الصحية والمغذية التي تناسب وضع ندى الصحي بناءً على تعليمات الطبيب الدقيقة. دخل عليها الغرفة، ووجدها ما زالت تبكي بصمت، لكن هذه المرة، كانت دموع الراحة والطمأنينة.
اقترب منها، وجلس على السر,,ـــــير، ورفع رأسها برفق، ومسح دموعها بيده بحنان بالغ.— خلاص يا ندى، اللي فات مات. من النهاردة مفيش حد يقدر يضايقك بكلمة واحدة. أنا هنا عشانكم أنتم الاتنين، ومش هسمح لأي حاجة تكسر خاطرك تاني أبدًا.
ابتسمت ندى بضعف، واعتصرت كفه بقوة كأنها أخيرًا وجدت الميناء الآمن بعد عاصفة هوجاء. في تلك اللحظة، دخل الصغير يونس في غرفته يبكي، فابتسم سيف وقال لها:— استريحي إنتِ يا أم يونس، سيبيلي أنا المهمة دي النهاردة. ومنذ ذلك اليوم، انقلبت حياة سيف وندى رأساً على عقب؛
بدأ سيف يهتم بكل تفاصيل بيته بنفسه، يوازن بين عمله وبين رعاية زوجته وابنه، متعلماً من قسوة الأيام الماضية درساً لن ينساه أبدًا: أن حماية بيته وراحة شريكة حياته هي الأمانة الحقيقية التي لا يمكن التفريط فيها مهما كانت الظروف أو الضغوط.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.