حكايات اسما 1

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

وأنا عندي 18 سنة، أهلي أجبروني أتنازل عن ابني الرضيع بعد ولادته بساعات! وبعد 31 سنة من الفراق، الدكتور الجرّاح اللي أنقذ حياتي دخل أوضتي في المستشفى، وكان لابس سلسلة فضة فيها دلاية صغيرة على شكل هلال، نفس الدلاية اللي كنت حطيتها في بطانية ابني يوم ولادته! 😱

ولما سألته وأنا بترعش: «إنت جبت الدلاية دي منين؟! دي بتاعة ابني اللي أخدوه مني من 31 سنة!»
حط إيده على الدلاية، وبصلي نظرة غريبة، وبعدين سألني بصوت هادي:
«هو أهلك عمرهم قالولك إيه اللي حصل لابنك بجد؟

!»
---
كان عندي 18 سنة لما اتجوزت شاب كنت بحبه، لكن جوازنا ما كملش غير شهور قليلة، واتطلقنا وأنا حامل في ابني. كنت لسه مخلصة الثانوية، وعايشة في بيت أهلي، ومكنتش أعرف هعمل إيه في حياتي بعد الطلاق. لما عرفوا إني حامل، أمي فضلت تعيط. أما أبويا، فاتعصب جدًا، وقال:

«إنتِ لسه صغيرة، وهتقدري تربي عيل إزاي وإنتِ معندكيش شغل ولا دخل؟!»
حاولت أقنعه إني أقدر أشتغل وأربي ابني، وإن الطفل مالوش ذنب في اللي حصل بيني وبين أبوه. لكن أبويا كان شايف إن وجود طفل هيصعب حياتي، وإن الأفضل إنه يعيش مع أبوه وأهله.

كنت برفض الفكرة تمامًا. وكل ما يفتحوا الموضوع أقولهم:
«ابني مش هسيبه، حتى لو هتعب طول عمري علشان أربيه!»
عدت أيام صعبة جدًا، وكل كلام بينا كان بينتهي بخناقة. لكن بعد فترة، بدأت معاملتهم تتغير. أمي بقت تيجي معايا مواعيد الكشف عند الدكتور.

وأبويا بطل يتخانق معايا. وفي ليلة، قعدوني معاهم على ترابيزة المطبخ. أمي مسكت إيدي وقالت:
«هنلاقي حل يا بنتي، ومش هنسيبك تواجهي كل ده لوحدك.»
وأبويا هز راسه وقال:
«إحنا هنساعدك، والولد هيتربى وسط أهله.»
صدقتهم.

بدأت أشتغل شغل بسيط بنص يوم، واشتريت شوية هدوم صغيرة للبيبي، وجهزتله سرير جنب سريري. وكل ليلة كنت بحط إيدي على بطني، وأكلمه، وأحكيله عن اليوم اللي هشوفه فيه وأحضنه لأول مرة. ولما جه يوم الولادة، وشيلت ابني بين إيديا، حسيت إن الدنيا كلها بقت بين دراعاتي.

كان صغير أوي، وملامحه بريئة، وصوابعه الصغيرة كانت بتتحرك حوالين إيدي. وفي اللحظة دي، اتأكدت إني مستحيل أقدر أتنازل عنه بإرادتي. وقبل ما الممرضة تاخده علشان تعمله الفحوصات المعتادة، طلعت سلسلة فضة صغيرة كنت وارثاها عن جدتي، وفيها دلاية على شكل هلال محفور على ضهره حرف صغير، وحطيتها جوه بطانيته.

بصيتله وهمست:
«علشان يفضل معاك حاجة مني طول عمرك يا حبيبي.»
لكن بعد ساعات قليلة، أهلي دخلوا عليا أوضة المستشفى. مكنوش جايين يطمنوا عليا. ولا جايين يساعدوني أرجع بابني البيت. كان معاهم أوراق تخص تسليم الطفل لأبوه، اللي كان ليه حق يطالب بحضانته وفق الإجراءات القانونية.

أبويا حط الأوراق قدامي وقال بحزم:
«هتمضي على الورق ده، والولد هيروح يعيش مع أبوه وأهله.»
فضلت أعيط وأترجاه. قلتله إني هشتغل وهصرف على ابني، وإنهم مش مضطرين يساعدوني بأي حاجة. لكن أبويا كان مصمم على قراره.«إنتِ مش هتقدري تربيه لوحدك، وأبوه أقدر يوفرله حياة كويسة.

»
كنت بنت عندها 18 سنة، لسه خارجة من تجربة جواز فاشلة، ومعنديش فلوس كفاية ولا مكان مستقل أعيش فيه. وفوق ده كله، كنت مرهقة من الولادة ومش قادرة أواجه الضغط اللي اتحط عليا. وفي النهاية، استسلمت ومضيت على الأوراق من غير ما أفهم كل تفاصيلها.

وأخدوا ابني مني. لكن من اليوم ده، عمري ما بطلت أدور عليه. حاولت أوصل لأبوه، لكن عرفت إنه سافر مع أسرته، ومحدش كان راضي يقولي عنوانهم. وكل ما أسأل أهلي، يقولولي إنهم ميعرفوش عنه أي حاجة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
Rm

Romany mkram موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
318مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 2 روايات

حكايات زهره الربيع 2

فتحت الملف وأنا إيديا بتتراشف، الصدمة كانت لسه مسيطرة على كياني، وعقلي مش قادر يستوعب إن ا…

Romany mkram 0.0 10 دقائق