## الجزء الثالثالقعدة على الأرض كانت أطول من أى وقت قضيته فى حياتي. الشقة اللى كنت حاسس إنها ملكي وإني أقدر أتحكم فيها زي ما أنا عايز، اتقفلت عليا كأنها زنزانة. كلام "هنا" كان لسه بيتردد فى وداني، وورق المحضر الرسمي كان مرمي قدامي على البلاط كأنه صك إدانة واضح وصريح.
طلعت تليفونى بإيد مرتعشة، وكلمت أمي وأنا فى حالة هستيرية. ردت بصوت ملهوف: * ألو يا رومانى.. هنا كلمتني وقالت كلام مش مفهوم، إيه اللى حصل؟قلت بصوت مكسور ودموعي نازلة غصب عني: * اللى حصل إن الشقة راحت يا أمى.. شروق مش مسابتش الشقة وسكتت عبثاً ز3 زي ما كنا مفكرين.
. طلعت كاتبة عقد بيع الشقة باسمها من زمان من عمي، ورفعت قضية تمكين، وبقت هى المالكة الشرعية.. وهنا سابتني وفضحتنا في العيلة كلها!سمعت صرخة أمي من الناحية التانية وهى بتلطم على وشها: * يا مصيبتي السودا! الشقة راحت؟! يعني ضيعت ابن عمك وطلقت مراتك عشان تقعد في الشارع؟
!قفلت السكة فى وشها.. مكنش عندي طاقة أسمع صوت صراخها أو ندمها اللى جه بعد فوات الأوان. بقيت لوحدي تماماً. فى خلال ساعات قليلة، خسرت كل حاجة: الشقة، العروسة، العيلة، وكرامتي. تانى يوم الصبح، كانت الصدمة الكبرى لما جيه محضر تنفيذ الأحكام ومعاه قوة تنفيذية لتسليم الشقة لصاحبتها الصفة القانونية "شروق".
مكنش قدامي أى حل غير أنى ألم هدومي فى نفس الششنطة اللى هي مشت بيها، وأخرج من الباب مكسور الخاطر، وراسي فى الأرض، عشان أنزل أعيش فى غرفة صغيرة مؤقتة فى بيت أهلي، ووسط نظرات اللوم والعتاب من أبويا اللى رفض حتى أنه يبص فى وشي.
مرت الأيام، وكنت عايش فى جحيم نفسي. الناس كلها فى العيلة بقت تتكلم عن اللى عملته، وعن طمع أمي، وعن قسوتي مع بنت عمي اللى مكنش ليها ذنب غير أنها حبتني بصدق. كنت بتمشى فى الشارع بحس إن كل الناس بتبص لي بنظرة احتقار.
فى يوم، وأنا قاعد قدام بيت أهلي، لقيت عمي ماشي فى الشارع ورايح ناحية بيته القديم اللى جنبنا. قلبي انقبض، وقررت أخد خطوة، مش عشان أرجع للي فات، بس عشان أنطق بكلمة واحدة نفسي أرتاح منها: "آسف".قمت بسرعة ومشيت وراه لحد ما وصل قدام باب بيته.
وقفت بعيد شوية وقلت بصوت مكسور: * يا عمي.. ممكن دقيقة؟عمي وقف، التفت لي، وبص لي بنظرة هادئة مفيهاش غضب، بس كان فيها حزن عميق. استنى لحد ما قربت وبص فى أرض وقال: * خير يا رومانى؟
جاى تاخد إيه تاني؟ ما أنت أخدت نصيبك وزيادة. بلعت ريقي وبصيت فى الأرض من الحياء وقلت بدموع: * جاي أقولك إني غلطت.. غلطت فى حقك، وغلطت فى حق نفسي، وأهم من ده كله غلطت فى حق شروق.
. أنا استاهل كل اللى جرالي، وكل اللى خسرته قليل عليا.. بس كل اللى طالبه منك تسامحنى، وتقول لشروق تسامحنى على كل دمعة نزلت بسببى. عمي تنهد تنهيدة طويلة هزت صدره، وقال بهدوء: * أنا عمري ما كرهتك يا رومانى، كنت بعتبرك زي ابني البكر، وعشان كده وجعي منك كان أكبر بكتير.
شروق مكنتش زعلانة على الشقة ولا على الطلاق، شروق كانت زعلانة على العشرة اللى هانت فى عينك فى أول غواية. بس اطمن.. بنتي كرامتها عادت لها، وربنا عوضها باللي يقدرها ويصون قلبها. وأنا.. مسامحك عشان خاطر أخوك وأبوك، بس اطلب السماح الحقيقي من ربنا، ومن اللى كسرت قلبها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.