وأنا مش عيل صغير! أنا الهواري! واللي يكسرلي كلمة أحسره!= أنا أسما يا ناصيف... فوق علشان خاطري!لكنه كان كأنه مش في وعيه، وغضبه مسيطر عليه لدرجة إنه كان بيسيب آثار مؤلمة على رقبتي من غير ما يحس بيا ولا بخوفي. بكيت. وكنت بحارب نفسي من جوايا.
جزء من قلبي كان بيقولي أحاول أهديه وأحتوي جنونه بحناني، وأثبتله إني بريئة، وإن عمره ما كان فيه راجل غيره في قلبي. وجزء تاني من عقلي كان بيصرخ فيا إني لازم أبعده عني، حتى لو غضبه زاد، وحتى لو خسرته.
كنت خايفة أخسره... وخايفة أكتر أخسر نفسي لو استسلمت للي بيعمله غصب عني. وفي الآخر، همست للمرة الأخيرة، وأنا حاسة بقلة حيلة عمري ما حسيتها قبل كده= أنا كنت بستخبى في ح. ضنك من الدنيا كلها يا ناصيف... معقول دلوقتي أدور على حد يحميني منك؟!اتجمد مكانه..
بص لوشي، ولدموعي، ولإيديا اللي كانت بتترعش. وبعد عني بالراحة، وهو باصصلي بصدمة، كأنه لسه فاق من كابوس.= أسما... أنا...همس بصوت مبحوح، وبص لإيديه وكأنه مش مصدق اللي كان بيعمله.— أنا... أنا كنت هعمل إيه؟!مقدرتش أرد عليه. كنت بعيط وبس.
كأن كل الكلام اتحبس في زوري، ومبقاش عندي غير دموعي أعبّر بيها عن خوفي ووجعي. ناصيف قرب مني خطوة، فجسمي انتفض لوحده من غير ما أقصد...وقف مكانه فورًا... ووو
— أسما... أرجوكِ اهدي، وحياتي عندك ما تبعدي كده!
قرب مني بحذر شديد، كأنه بيتعامل مع قزاز ممكن يكسره في أي لحظة. عينه كانت مليانة بالندم والرعب من نفسه، بس أنا مكنش فيا حيل أرفع عيني فيه أصلاً. جسمي كله كان بيكح من كتر العياط، وإيديا بتترعش بطريقة غريبة.— ابعد عني يا ناصيف... لو سمحت ابعد عني.
طلعت الكلمات من بين شفايفي مقطوعة، وكنت ببص لإيدي اللي على دراعي، والمكان اللي صوابعه طبعت عليه بعنف. لما ناصيف بَص لدرجات دراعي الزرقا، ولهدومي المبهدلة، اتخنق بدموعه وحط إيديه على راسه وهو بيترعش.— أنا آسف... والله العظيم ما أنا، أنا مش عارف إزاي اتجننت كده!
الشيطان ضحك عليا، الرسالة القذرة دي عمتي... عمى قلبي وعقلي لما شوفت اسمك مع الزفت ده!بصيتله بكسرة قلب ووجع لا يمكن وصفه، وقولت بصوت مهزوز:— الرسالة! هي دي كل الحكاية؟! رسالة من مجهول تهدم كل اللي بيننا يا ناصيف؟
! إنت في ثانية واحدة صدقت فيا؟! إنت اللي كنت دايماً بتقولي "أنا أعمى عن الدنيا كلها وشايفك إنتِ وبس"؟! إنت بعتني وصدقت كلام فارغ لمجرد إنك غيران؟!— الغيرة عميتني يا أسما! غصب عني! لما شفت الواد ده بيبص لك، ولما حسيت إن في حد ممكن يشاركني فيكي، حسيت إن روحي بتتسحب مني!
إنتِ مش مجرد مراتي بالنسبة لي، إنتِ روحي اللي بكتفي بيها عن العالم!— بس الحب مش كده يا ناصيف! الحب أمان مش خوف! الحب سند مش بطش وسلطة! أنا كنت مفكرة إنك الملاذ اللي بجرى عليه من قسوة الدنيا، تاري الدنيا كلها طلعت أهون بكتير من اللحظة اللي بقيت أخاف فيها منك إنت!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.