كلماتي نزلت عليه زي الصاعقة. حسيت إن كل حرف قلت سكّ في قلبه سكين. ناصيف نزل على ركبه قدامي على الأرض، ومد إيديه المترعشة عشان يمسك إيدي، بس أنا سحبتها بسرعة من إيده ورجعت خطوة لورا.
بصلي بنظرة كلها رجاء وتوسل، وقال بصوت مبحوح:— طب اعمل إيه عشان تسامحيني؟! أقطع إيدي دي اللي امتدت عليكي؟! أعمل إيه عشان أرجع أسما اللي كانت بتحبني وتطمن وهي في ح. ضني؟! قومي... قومي غيري هدومك، ووالله ما هقربلك ولا هلمسك بكلمة ضايقك لحد ما إنتِ بنفسك اللي تقوليلي.
بصيت للباب ولقيت روحي اتخربت.— مش قعدة هنا يا ناصيف... أنا مابقاش لي قعدة في البيت ده.— تقصدي إيه؟! هتروحي فين؟!— عند بابا... أنا عايزة أروح لبيت أهلي. اتجنن لما سمع الجملة دي، وقام وقف بسرعة ووقف قدام الباب عشان يمنعني.
— مستحيل! تحلمي تخرجي من البيت ده وأنتِ زعلانة مني بالشكل ده! الكل هيعرف، وأبوكي لو عرف هيقوم حرب مش هتبرد!— خايف على شكلك قدام أبوي؟! ولا خايف من فضيحتك؟! إنت مَفكرتش فيا ولا في كسرتي وأنا بصرخ وبقولك ابعد عني! افتكرت شكلك بس؟
!— أسما، بالله عليكي اهدي.. متجننينيش أكتر ما أنا متجنن! ده احنا لسه عاريس، والموضوع كله ساعة غضب وشيطان دخل بيننا! هصلح كل حاجة، والله العظيم لهربيك الواد عمر ده وأعرف مين الحقير اللي بعت الرسالة دي وهخليه يندم على اليوم اللي اتولد فيه، بس ابوس إيدك متقوليش لأبوكي!
بصيتله نظرة أخيرة مليانة جمود وبرود، وبرود ده كان أشد أنواع الوجع.— افتح الباب يا ناصيف.— أسما...— افتح الباب، قلت لك! لو مفيتهوش دلوقتي، والله لهصرخ وألم عليك عمارة بحالها، وأقولهم جوزي بيعتدي عليا!اتسع إنسان عينه بصدمة، وشفاه اتقفت بذهول.
عرف إني بتكلم بجد وإني خلاص وصلت لآخر نقطة احتمال عندي. ببطء شديد، وبعد عن الباب، ومد إيده وفتح اللوك، وهو باصصلي نظرة مكسورة. مشيت من قدامه، دخلت الأوضة وأنا بترعش، لبست أول هدوم لقيتها قدامي (عباية بيتي واسعة وطرحة)، ولميت شنطتي الصغيرة فيها حاجاتي الضرورية وبس.
وهو كان واقف على باب الأوضة من بره، باصص للأرض وساكت، كأنه واحد مسجون ومنتظر حكم الإعدام. طلعت من الأوضة، وعديت جنبه من غير ما أبص في وشه حتى.— أسما...مردتش عليه. نزلت على السلم وأنا باخد نفسي بصعوبة، لحد الشارع. الهواء البارد ض. رب في وشي، ودموعي نزلت بصمت.
استأجرت تاكسي وطلعت على بيت أهلي على طول. في بيت بابا...الساعة كانت قربت على تلاتة الفجر. فتحت الباب بالمفتاح بتاعي وأنا كلي ذعر وخوف. لقيت بابا وماما قاعدين في الصالون، كأنهم حسوا إن في كا. رثة حصلت.
أول ما ماما شافتني بالمنظر ده، بهدوم البيت المبهدلة وشكلي المخطوف ودموعي اللي ملية وشي، قامت مفزوعة وصرخت:— يا نهار أسود! يا بنتي إيه اللي جابك في الوقت ده؟! ومالك شكلك عامل كده ليه؟! ناصيف فين؟!بابا جه ناحيتي بخطوات سريعة وعصبيته المعهودة ظهرت في عينه:— في إيه يا أسما؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.