حكايات نرمين 2

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

بدأت الأجواء داخل شقة سيف تهدأ تدريجياً، وكأن غيمة سوداء انقشعت أخيرًا عن سماء البيت. ندى بدأت تستعيد استقرارها النفسي والجسدي، خصوصًا بعد أن شعرت أن زوجها أصبح درعًا حقيقيًا لها، ولا يمكن لأحد أن ينال منها في غيابه أو حضوره.

كان سيف يقضي الساعات المتاحة له بين عمله ورعاية زوجته وابنه يونس، حريصًا على أن يطعمها بنفسه، وأن يتابع كل كبيرة وصغيرة تخص صحتها. لكن في المقابل، لم تكن الأمور هادئة على الجبهة الأخرى. الحاجة سميرة، التي اعتادت طوال حياتها على فرض سيطرتها وإدارة بيوت أبنائها بالطريقة التي ترضي غرورها وتسلطها، شعرت بمهانة شديدة عندما أعادها ابنها إلى بيتها وأوقفها عند حدها.

لم تكن الصدمة في مغادرتها للشقة فحسب، بل في أن "سيف" — الابن الذي كان يعتبره الجميع مثالاً للبر والطاعة — تجرأ ورفض تصرفاتها، وفضل عليها زوجته المريضة. بدأت الحاجة سميرة تحيك في قريحتها أشكال الغضب والدهاء، مستغلة علاقاتها العائلية وبعض الأقارب لتأليب الأجواء.

في البداية، حاولة الاتصال بسيف مرات متكررة، مستخدمة سلاح الدموع وافتعال دور الأم المظلومة التي طردها ابنها من بيتها بسبب "امرأة دخيلة".كان سيف يرد على مكالماتها بهدوء بالغ واحترام، لكنه كان حاسمًا في كل كلمة يقولها:— يا أمي، أنا مش طردتك، أنا قلت لحضرتك إن بيتي له خصوصية، ومراتي تعبانة ومحتاجة معاملة خاصة، وتصرفك مع أكلها كان خطأ كبير مش هقبل يتكرر.

أنا ابنك ومش هقطعك أبدًا، وهزورك باستمرار، لكن ارجعي فكري في طريقتك مع ندى. لكن الحاجة سميرة لم تقبل هذا المنطق. بالنسبة لها، كان الاعتراف بالخطأ هزيمة لا يمكن قبولها. وبدلًا من أن تراجع نفسها، بدأت في نشر رواية مختلفة بين أفراد العائلة، مصورة نفسها على أنها الضحية التي خدمتن وسهرت وفي النهاية تم طردها إرضاءً لزوجة الابن.

بدأت الهواتف ترن في منزل سيف؛ هذا خال يعاتب، وتلك خالة تتدخل بكلمات لوم، وكأن سيف ارتكب جريمة لا تُغفر لأنه دافع عن زوجته التي عانت الأمرين في الولادة والنزيف. كانت ندى تسمع بعض هذه المكالمات وتشعر بغصة وحزن، وتخشى أن يكون وجودها سبباً في عقوق سيف لوالدته.

وفي أحد الأيام، بينما كان سيف جالسًا بجانب ندى يطعم الصغير يونس، لاحظ الحزن المرسوم على وجهها، فوضع اللعبة من يده، وابتسم لها بحنان قائلاً:— بتغمي عيونك ليه وتفكري في حاجات تضايقك؟ أنا معاكي يا ندى، وكلام الناس اللي مش فاهمة حاجة مش هيهمني في قيد أنملة.

رضا ربنا ثم راحة بيتي ومراتي وابني هما أولوياتي اللي مش هتنازل عنها. لم تستطع ندى إلا أن تبتسم وسط دموعها، وقالت بصوت خافت:— خايفه أكون سبب في غضب والدتك عليك يا سيف، الأمهات مهما عملوا بيبقوا...

قاطعها سيف بجدية حانية:— الأم تكون على رأسنا، لكن الظلــ,,ـــــم والتعسف مش من الدين ولا من الأصل في حاجة. أمي متعودة تمشي كلمتها على الكل، ولما لقيت حد بيقولها "لا" وليه بتعملي كده، استكبرت الموقف.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
Rm

Romany mkram موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
310مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 2 روايات

حكايات زهره الربيع 2

فتحت الملف وأنا إيديا بتتراشف، الصدمة كانت لسه مسيطرة على كياني، وعقلي مش قادر يستوعب إن ا…

Romany mkram 0.0 10 دقائق