حكايات نرمين 2

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

ندى انكمشت على نفسها وقالت بصوت مرتعش:— أنا عملت إيه يا طنط؟— عملتي إنك خطفتي ابني مني، وخليتيه يجرؤ يرد عليا ويطردني من بيتي! فاكرة نفسك هتقعدي تتدلعي وهو يعملك كل حاجة وأنا أتفرج عليكي؟

الشقة دي بتاعتي، وسيف ابني أنا، ولو فاكرة إنك هتقدري تبعديه عني تبقى لسه ما عرفتيش سميرة كويس!حاولت ندى تدافع عن نفسها وقالت بعيون مليانة دموع:— والله ما بعدته عنك يا طنط، سيف بيحبك وبيزورك باستمرار، وأنا عمري ما طلبت منه يعمل كده، بس أنا كنت تعبانة. ..— اخرسي!

صوتك ما يعلاش وأنتِ بتكلميني! اسمعي بقى.. الغدا اللي بره ده محطوط فيه سمك تاني، بس المرة دي، أنا بنفسي اللي حطيت فيه حاجات تانية.. حاجات تخليكي تعرفي مين هنا اللي بيمشي كلامه!اتسعت عيون ندى من الرعب والصدمة، وبصت للأكل اللي فوق الترابيزة وقالت بصوت مخنوق:— إنتِ.

.. إنتِ عملتي إيه؟!في نفس اللحظة دي، برّه في الصالون، كان سيف بيحاول يفتح شنطة يونس عشان يطلع له غيار، ففاجأه إن الموبايل رن رسالة على تليفون أمه اللي كانت سيباه على الترابيزة بره. بص للشفة لقى اسم "خالتي فاطمة" بيبعت رسالة نصية مكتوب فيها:*(ها يا سميرة، عملتي اللي اتفقنا عليه؟

حطيتي الدواء في الأكل لمرات ابنك عشان تبלّي ريقها وتعرف مقامها؟)*سيف وقف مكانه.. والدم جمد في عروقه وهو بيقرا الكلمات. تجمدت عيون سيف على الشاشة، وكلمات الرسالة كانت كفيلة بأن تهز كل كيانه. "دواء في الأكل لمرات ابنك عشان تبلّي ريقها وتعرف مقامها؟

!".ارتجفت يداه، وارتد صدى الكلمات في عقله كالصاعقة. أدرك في تلك اللحظة المفجعة أن دعوة الغداء لم تكن سوى فخ مدبر، وأن أمه لم تتعلم شيئاً، بل ازدادت قسوة ورغبة في الانتقام من ندى، غير مبالية بحالتها الصحية ولا بكونها أماً لطفل رضيع. لم ينتظر ثانية واحدة؛

اندفع سيف بخطوات مرعبة نحو المطبخ، ودفعت يداه الباب بقوة ليفتحه على مصراعيه. كانت المشاهد تتكشف أمامه بسرعة البرق: ندى واقفة منكمشة على نفسها في ركن المطبخ، وجهها شاحب كالمــ,,ـــــوت والدموع تملأ عينيها، والحاجة سميرة تقف بجانب الطاولة وبيدها ملعقة صغيرة تقلب بها طبق الشوربة الذي وضعته أمامهما، وبابتسامة شيطانية على وجهها كادت أن تتمم جريمتها الباردة.

أول ما سمعت صوت الباب يفتح بعنــ,,ـــــف، التفتت الحاجة سميرة بفزع، وبصوت مرتبك حاولت تدارك الموقف:— سيف يا بني... إنت دخلت كده ليه؟ كنا بنخلص الغدا عشان...قاطعها سيف بصوت مرعب، لم ترَه منه أمه طوال عمره، صوت كان أشبه برعد زلزل جدران الشقة كلها:— اسكتي!

ولا كلمة زيادة! اتسمرت الحاجة سميرة مكانها من هول الصدمة، ورفعت عينيها لتجد ابنها ينظر إليها بنظرة كادت تحــ,,ـــــرقها، نظرة خالية تماماً من أي مودة، يملؤها الغضب والذهول والانكسار. اقترب سيف بخطوات ثقيلة وثابتة، ومدّ يده بالموبايل المفتوح أمام وجهها مباشرة، وقال بصوت يخترق الصمت:— اقري!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
Rm

Romany mkram موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
310مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 2 روايات

حكايات زهره الربيع 2

فتحت الملف وأنا إيديا بتتراشف، الصدمة كانت لسه مسيطرة على كياني، وعقلي مش قادر يستوعب إن ا…

Romany mkram 0.0 10 دقائق