حكايات نرمين 2

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

سيبك من أي حاجة، وأنا هعرف إزاي أحتوي الموقف بالحكمة من غير ما أظلــ,,ـــــم حد، بس الأهم عندي إنتِ ويونس. مرت الأيام، وبدأت صحة ندى تتحسن بشكل ملحوظ؛ استردت جزءًا من عافيتها، وبدأت تتحرك في الشقة وترعى طفلها بنفسها تدريجياً، مستندة إلى حب زوجها ودعمه الدائم لها.

وفي نفس الوقت، ظل سيف يزور والدته بانتظام، يحمل لها الطلبات والهدايا، ويجلس معها الساعات الطويلة ليبرها ولا يقطع صلتها، مصراً على ألا يدخل الشيطان بينه وبين أمه، لكن مع وضع خطوط حمراء واضحة للجميع بأن بيته وحياته الخاصة أصبحا خطا أحمر لا يُسمح بتجاوزه.

وذات يوم، وأثناء إحدى زيارات سيف لوالدته، نظرت إليه الحاجة سميرة نظرة طويلة مليئة بالعتاب، وقالت بصوت متحشرج:— للدرجادي يا سيف بعت أمك عشان حتة ست؟بص لها سيف بعيون هادئة، وقال بكلمات كادت توقف الكلام:— أنا مبعتش أمي يا أمي، أنا بس حميت بيتي من الخراب.

لو كنت سكت على اللي شفته، كنت بقيت ظالم لمراتي اللي ربنا استرعاها في إيدي، وكنت هبقى ابن عاصي لتعاليم ربنا اللي أمرنا بالعدل والحكمة. أنا بحبك يا أمي ومستحيل أتخلى عن برّك، بس ندى وبيتي هما كمان أمانة في رقبتي ليوم الدين.

سكتت الحاجة سميرة، ولم تجد ما ترد به أمام ثبات ابنها ومنطقه السليم، وكأن الجدار القاسي الذي بنيته حول قلبها بدأ يتشقق أخيرًا أمام صدق الحقيقة. أجواء البيت استقرت لأسابيع، وندى بدأت تسترد صحتها وضحكتها تدريجياً، خصوصاً وهي شايفه جوزها سيف واقف جنبها بكل طاقته، مش مقصّر معاها ولا مع ابنه يونس في أي حاجة.

البيت رجع يتدفا بالحب والأمان، ويونس الصغير بدأ يكبر قدام عيونهم ويملى الشقة بهجة وحياة. لكن في بيت الحاجة سميرة، الوضع كان مختلف تماماً. رغم زيارات سيف المنتظمة ليها، وحرصه الشديد إنه يبرها ويجيب لها كل طلباتها، إلا إنها كانت حاسة بقهرة وغضب مش متعودة عليهم.

في نظرتها، هي مش مجرد أم، هي السلطة المطلقة اللي لازم كلمتها تمشي على الكل من غير اعتراض. وكون ابنها قدر يقف قدامها ويحط حدود لبيته، كان بالنسبة لها إهانة وكبرياء مجروح لا يمكن تسامح فيه بسهولة.

طوال الفترة دي، كانت الحاجة سميرة بتسمع من خالات سيف وأقاربه كلام بيزود نــ,,ـــــار الغضب جواها؛ دي تقول لها "سيبتي ابنك تحت سحر مراته"، وتلك تشحنها بكلمات زي "ازاي تهون عليكِ كلمته"، لحد ما قررت إنها لازم تعمل حاجة عشان ترجع هيبتها وسيطرتها على البيت، وتثبت لسيف إن أمه هي الأقوى وإن "الست دي" ملهاش مكان حقيقي.

وفي يوم، اتصلت الحاجة سميرة بسيف، وصوتها كان بيبان عليه التعب والضعف المفتعل:— يا سيف يا بني، أنا تعبانة بقالي يومين ومش قادرة أتحرك من السر,,ـــــير، ونفسي أشوفك، وأشوف حفيدي يونس قبل ما يجرى لي حاجة. سيف، بقلبه الطاهر وطبيعته البارة، اتقبــ,,ـــــض قلبه وخاف على أمه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
Rm

Romany mkram موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
312مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 2 روايات

حكايات زهره الربيع 2

فتحت الملف وأنا إيديا بتتراشف، الصدمة كانت لسه مسيطرة على كياني، وعقلي مش قادر يستوعب إن ا…

Romany mkram 0.0 10 دقائق