حكايات امانى 1

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

أنا طلقتك غيابى من ساعتين، والورق خلصان. وقعدتك هنا خلاص مقتصرة على كام ساعة بالكتير، تلمى هدومك وتنزلى عند أهلك.. أنا مش عايز وجع دماغ. ساعتها الدم لون وشها وبقى أصفر كالميت، وقفت على حيلها وهى بتترعش، وجسمها كله كان بينفض، وقالت بصوت مكسور بيقطع القلب: * غيابى؟! طب ليه؟

طب عشان إيه؟ هو أنا استحملت جفاك وقسوتك طوال السنين دى كلها عشان فى الآخر تبعتنى لبيت أهلها بكلمتين فى الغياب؟ أنا استحملت كلام أمك اللى كان بيجرحنى فى كرامتى، استحملت بخل مشاعرك، استحملت أنك مش بتعتبرنى مراتك بجد.

. وكنت بقول بكرة يحن، بكرة يفهم.. ليه تعمل فيا كده؟ أنا أذيتك فى إيه يا رومانى؟ * مأذتنيش فى حاجة.. بس خلاص، النصيب خلص، وأنا عايز أبدأ حياة جديدة، وعايز أتجوّز واحدة تانية تملى على البيت.. وأنتِ مكيش عندى حاجة..

لا قايمة ولا حقوق مادية، يعنى طلاقك أسهل ما يكون، تلمى شنطة هدومك وتنزلى زى ما دخلتى، من غير مشاكل ولا فضايح فى العيلة. كلمة "من غير قايمة" نزلت عليها كأنها صفعة أقوى من خبر الطلاق نفسه.

مش عشان الفلوس، بس عشان اكتشفت فى اللحظة دى إنها مكنتش بنى آدمة بالنسبة لى، كانت مجرد "ورقة فاضية" أقدر أمضى عليها وأقطعها وقت ما أحب. دموعها نزلت بصمت.. دموع حارقة، مفيهاش صوت صراخ ولا لوم عالي، كانت دموع انكسار إنسانة أدركت أنها ضاعت سنين عمرها وشبابها وخدمتها ورضاها مع إنسان ما يستاهلش ذرة احترام واحدة.

بصتلى نظرة عميقة، نظرة حفرت جوه حوائط الأوضة، وقالت بصوت مكتوم: * للدرجادي يا رومانى؟ للدرجادي كنت ببيع الهوا فى عِشرتك؟ متخيل أن عشان مفيش قايمة يبقى حقى مهدر؟ متخيل أن ربنا هيسيبك تظلمنى وتطردنى بالسهولة دى وتبيعنى عشان خاطر خالتك وبنت أختها؟ للدرجادي الهوان كان بيمشي قدامك ومش حاسس بيه؟

طب اسمعها مني يا رومانى.. اتهنى بالدنيا وباللى اخترتها، بس اعرف إن دعوة المظلوم ملهاش حجاب، واللى اتخلى عن أصله وعِشرة سنين عشان طمَع فى ليلة جديدة، بكرة يندم ساعة لا يندم. دخلت الأوضة وهى بتعيط بانهيار، قفلت الباب وراها بهدوء غريب.

سمعت صوت هدومها بتتلم، صوت درج الدولاب بينفتح ويتقفل، صوت خطواتها الخفيفة على البلاط.. وبعد نص ساعة تقريباً، فتحت الباب وكانت ماسكة شنطة هدومها الصغيرة اللى دخلت بيها أول يوم، وبصتلى آخر نظرة.. نظرة مفيهاش أي حب ولا حتى كره، نظرة فراغ تام، وقالت: * مبروك عليك الشقة، ومبروك عليك البداية الجديدة.

. ربنا يسامحك على كل دمعة نزلت منى بسببك. خرجت وقفلت الباب وراها بهدوء، وسابتنى واقف لوحدى فى الصالون الواسع. فى اللحظة دى، حسيت بسكوت رهيب فى الشقة.. سكوت تقيل كأنه جبل واقع على صدرى. بس حاجة طردت الشعور ده بسرعة، وهو تليفونى اللى رن.. كانت أمى.

رديت بسرعة وبصوت فيه شوية توتر: * ألو يا أمى.. كله تمام، طردتها وخلتها مشيت. جت ضحكة أمى الفرحانة من الناحية التانية وهى بتقول ببرود: * برافو عليك يا ضنايا.. أهو كده الرجال ولا بلاش! متبقاش طيب مع ناس مفيش منهم رجا.. يلا بقي..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
Rm

Romany mkram موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
312مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 2 روايات

حكايات زهره الربيع 2

فتحت الملف وأنا إيديا بتتراشف، الصدمة كانت لسه مسيطرة على كياني، وعقلي مش قادر يستوعب إن ا…

Romany mkram 0.0 10 دقائق