عشان إيه؟ عشان الهانم أمك وعشان بنت أختها اللى عينك طמعانه فيها؟!بصيت لعمي المكسور اللى مدفون فى قعدته، وقلت بتبرير تافه: * يا بابا افهمني.. أنا وهي مكنناش مرتاحين مع بعض، وسنة ورا سنة ومفيش حب ولا تفاهم.. واللى جوّزني إياها أصلاً رغبتكم أنتو مش رغبتي.. أنا عاوز أعيش حياتي!
وقف عمي بصعوبة، وبص لي بعيون كلها خيبة أمل وقال بصوت مكسور بيقطع قلوب الحجر: * عيش حياتك يا رومانى.. بس مش على حساب كرامة بنتي، ولا على حساب الأمان اللى أمّنتك عليه. أنا لما جوّزتك بنتي من غير قايمة، مكنش عشان تستهتر بيها ولا تطردها، كان لأني اعتبرتك ابنى.
. اعتبرت إن راجل ضهره بضهرى مش واحد يستغل الطيبة عشان يرمينى فى الزبالة. بس اسمعها مني.. اللى بنته متتكسرش بالظلم، ربنا بيكسر ضهره بالجزاء اللى يوجعه. * يا عمي اسمعني.. أنا..قاطعني أبويا بصوت حاسم قاطع لكل نقاش: * اسمعنى أنت يا رومانى..
لا في جوازة من بنت خالتك، ولا في قعد ليك فى الشقة دي لوحدك. الشقة دي ملك عيلتك ومش هتبقى لهانم تانية تدخلها وتطرد بنت عمك منها. وعشان تعرف، لو مفكر إنك ملكت الدنيا عشان مفيش قايمة، تبقى غلطان..
لأنك كتبت نهايتك بايدك، ومرتك اللى طلقتها دي هتشوف جزاها فيك عن قريب، وأنا عن نفسي.. لا هبارك لك فى جواز، ولا هدخل بيتك لو خطيت الخطوة دي. خرج عمي ووراه أبويا، وسابوني أنا وأمي فى الصالون الكبير، الشقة اللى كانت مفروض تبقي بداية سعادتي، بقت كأنها سجن كبير بيضيق عليا كل ما الأيام بتعدي.
مرت أسابيع، والضغط كان فى كل حتة. أمي حاولت تضغط عليا عشان أكمل فى طريق جوازى من "هنا"، وتقولى: *"سيبك منه ومن أبوه، بكرة يهدوا ويوافقوا لما يشوفوا العفش الجديد والعيشة اللى هتعيشوها."* بس كلام أبويا وكسرة عمي كانت واقفة زى الشوكة فى زوري.
وكل ده كوم، وشروق كوم تاني.. من يوم ما مشيت، مسمعتش عنها أي خبر، بس سيرتها كانت فى بيت العيلة كلها كأنها روح ساكنة الحوائط. وكنت أنا بحاول أشغل نفسي بالتجهيزات عشان أهرب من الإحساس بالذنب اللى كان بياكل قلبى كل ما الليل يليل.
لحد ما فى ليلة، كنت قاعد لوحدي فى الشقة، ولقيت الباب بيخبط.. خبطات قوية ومستمرة. استغربت، مين هيجي الساعة دي؟قمت وفتحت الباب، وهنا كانت المفاجأة اللى قلبت حياتي رأساً على عقب، وجابتنى الأرض في ثوانٍ معدودة. كانت هنا.
. بس مكنتش جاية تضحك ولا تبارك على الفرح، كانت ماشية بخطوات سريعة وعينيها مليانة دموع وغضب أعمى، ودخلت الشقة من غير ما تستأذن، وقالت بصوت عالى عصبى: * أنت قاعد هنا ولا كأن الدنيا بتولع حواليك؟!قفلبت الباب وراها وقلت بخلعة: * هنا؟! في إيه؟ مالك وجاية متأخر كده ليه؟
وايه الدموع دي؟بصتلي بقرف وقالت وهى بترمي عليا كيس صغير فيه أوراق: * شوف بنفسك.. وشوف خالتك عملت إيه فى عيلتنا!فتحت الكيس وطلعت الورق.. كانت نسخة من إعلان حجز ومحضر رسمي، ومرفق معاه قضايا وتوكيلات..
بس مش قضية نفقة ولا مؤخر، دي قضية تمكين من الشقة، وقضايا تانية مرفوعة من محامى كبير باسم شروق!رفعت راسي باستغراب وقلت: * تمكين إيه؟ شروق طلقت غيابى، ومفيش قايمة ولا حقوق! هي هتمكن من إيه أصلاً؟!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.