قلت بلهفة: — مراتي بتولد! وشها اتغير. — يعني هتسيبني وتمشي؟ بصيتلها بذهول. — إنتِ سامعة نفسك؟! ولادي بيتولدوا دلوقتي! دموعها نزلت فجأة. — وأنا؟! أنا ماليش قيمة عندك؟ — مش وقت الكلام ده! مسكت إيدي. — لو مشيت دلوقتي، متفكرش ترجعلي تاني. اتصدمت. — إنتِ بتهدديني وأنا ولادي بيتولدوا؟!
قالت وهي بتعيط: — أنا تعبت من إني أكون الاختيار التاني. كان المفروض أرد عليها بجملة واحدة: «ولادي ومراتي أهم منك.» لكن أنا وقفت. اترددت. بصيت للباب. وبعدين بصيتلها. وسمعت نفسي بقول: — هفضل شوية لحد ما تهدي.
الجملة دي كانت بداية أكبر عقاب في حياتي. الساعة 3:14 الفجر، ابني آدم اتولد. وبعده بدقيقتين، الساعة 3:16، بنتي ليان خرجت للدنيا. لكن ليان كانت بتعاني من صعوبة شديدة في التنفس. الدكاترة اتحركوا بسرعة. نقلوها لوحدة رعاية حديثي الولادة، وبدأوا يساعدوها على التنفس.
ومراتي كانت لسه خارجة من ولادة قيصرية صعبة. كانت تعبانة ومرعوبة. وأول سؤال سألته للممرضة: — جوزي وصل؟ الممرضة بصتلها بحزن. — لسه يا مدام. — طب كلموه تاني… قوله بنتنا تعبانة. الممرضة حاولت تطمنها. لكن مراتي كانت بتبكي وتقول: — أنا مش عايزة حاجة… أنا عايزاه يكون جنبي.
وفي نفس اللحظة، كنت أنا قاعد على اليخت. عشيقتي رفعت كاس العصير وقالت بابتسامة: — لينا إحنا الاتنين… ولحبنا! تليفوني رن. رقم المستشفى. بصيت للشاشة. وفكرت أرد. لكن عشيقتي قالت: — مش اتفقنا الليلة دي لينا؟ قلبت التليفون على وشه.
وكملت القعدة. مع طلوع النهار، مساعدي بعتلي رسالة: «مبروك يا فندم. ربنا رزق حضرتك بولد وبنت. الطفل آدم كويس، والبنت ليان تحت الملاحظة الطبية.» قريت الرسالة. حسيت بفرحة غريبة. أنا بقيت أب! بعد خمس سنين انتظار! لكن بدل ما أجري على المستشفى، فضلت مكاني.
عشيقتي أصرت نروح نختار أثاث للفيلا. ووافقت. قضينا ساعات في معرض أثاث فاخر. كانت بتختار غرف النوم والستائر والنجف. وأنا كل شوية أبص للتليفون. مراتي مبقتش تتصل. في الأول ارتحت. قلت أكيد عرفت إني مشغول. لكن بعد شوية، بدأت أقلق. اتصلت بيها.
مردتش. اتصلت تاني. برضه مردتش. بعت رسالة: «حبيبتي، ألف مبروك. أنا جاي في الطريق. طمنيني عليكي وعلى الولاد.» الرسالة اتقرت. لكن مجاليش رد. حاولت أقنع نفسي إنها تعبانة من الولادة. لكن الحقيقة إن قلبي كان بيقولي إن فيه حاجة اتكسرت.
لما قررت أرجع، عشيقتي اتضايقت. قالت: — مش كفاية اللي عملناه؟ لازم تمشي دلوقتي؟ بصيتلها وقلت: — بقالي أكتر من يومين بعيد عن بيتي، وولادي اتولدوا. ابتسمت بسخرية: — فجأة افتكرت إن عندك ولاد؟ الجملة وجعتني. لكن مكنتش أقدر ألومها. أنا اللي خليتها تتجرأ على بيتي بالشكل ده.
رجعت على الطيارة الخاصة. طول الطريق كنت بفكر هقول لمراتي إيه. كنت مجهز أعذار كتير. اجتماع مهم. مشكلة في الطيارة. التليفون فصل. ظروف خارجة عن إرادتي. وكنت ناوي أشتريلها هدية غالية. يمكن عقد ألماس. أو عربية جديدة. أو حتى بيت أكبر. كنت فاكر إن الفلوس هتقدر تمسح اللي حصل.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.