دخلت من الباب الرئيسي. البيت كان هادي بشكل غريب. مفيش خدم في الصالة. مفيش صوت حركة. ناديت: — حبيبتي؟! محدش رد. طلعت السلم بسرعة. فتحت أوضتنا. السرير مترتب. دولاب مراتي مفتوح. قربت منه. لقيت نص هدومها تقريبًا اختفت. الشنطة اللي كانت مجهزاها للمستشفى مش موجودة.
حتى صورة فرحنا اللي كانت على الكومود اختفت. قلبي بدأ يدق بعنف. جريت على أوضة الأطفال. فتحت الباب. واتجمدت مكاني! السريرين اللي كنا مجهزينهم للتوأم مش موجودين! الهدوم الصغيرة اختفت. البطاطين. الألعاب. كل حاجة! الأوضة اللي مراتي قضت شهور بتجهزها، بقت فاضية تقريبًا.
إلا من ترابيزة صغيرة في النص. فوقها إسورتين من المستشفى. وجهاز لوحي. قربت بخطوات بطيئة. مسكت أول إسورة. «مولود ذكر — 3:14 صباحًا.» والتانية: «مولودة أنثى — 3:16 صباحًا.» إيدي اترعشت. ولأول مرة، استوعبت إني بقيت أب لطفلين مشفتهمش. لقيت الجهاز اللوحي منور.
مكتوب عليه: «إنت ضيّعت لحظة ولادتهم… ودلوقتي لازم تعرف إنت ضيّعت إيه كمان.» ضغطت تشغيل. ظهرت مراتي. وشها شاحب. عينيها وارمة من العياط. كانت قاعدة على سرير المستشفى، وشايلة آدم، وجنبها ليان بعد ما حالتها استقرت. قالت بصوت مبحوح: — مبروك… بقيت أب.
حسيت بدموعي بتنزل. كملت: — ده آدم… ودي ليان. فاكر لما اخترتلهم الأسامي؟ فاكر لما قولتلي إنك هتكون أول واحد يشيلهم؟ سكتت شوية. وبعدين قالت: — اتصلت بيك 12 مرة، والمستشفى اتصلت 7 مرات، ومساعدك حاول يكلمك 9 مرات. بصت للكاميرا.
— 28 مكالمة! 28 فرصة علشان ترجع لولادك، وإنت اخترت متردش! حطت إيديها على وشها لحظة. وبعدين كملت: — بنتك كانت بتصارع علشان تتنفس، وأنا كنت بترعش من الخوف عليها… وإنت كنت بتشتري فيلا لواحدة تانية! حسيت إن الدم اتسحب من جسمي.
إزاي عرفت؟! رفعت عينيها للكاميرا وقالت: — أيوه… أنا عارفة بعشيقتك من أربع شهور. رجعت خطوة لورا. مراتي كملت: — عارفة اسمها، وعارفة مكانها، وعارفة الفيلا اللي اشتريتهالها. وعارفة كمان إنك كنت تقدر ترجع، بس اخترت تفضل معاها. دموعها نزلت. — كنت مستنية أشوف هتعمل إيه لما ولادنا يحتاجوك.
كنت فاكرة إنك مهما جرحتني، مستحيل تسيب ولادك في اللحظة دي. هزت راسها بحزن. — بس إنت سبتنا. وبعدين قربت وشها من الكاميرا. — أنا مش هحرمك من ولادك، لأنهم ملهمش ذنب في اللي حصل. بس أنا مش هقدر أكمل معاك.
سكتت لحظة، وقالت: — أنا كنت معاك وإنت معندكش حاجة… وإنت سبتني لما بقيت تملك كل حاجة. حسيت إن رجليا مش شايلاني. لكنها لسه مخلصتش كلامها. قالت: — وعلى فكرة، أنا مشيت من البيت مش علشان أهرب منك… أنا مشيت علشان أبدأ حياتي من جديد. ابتسمت ابتسامة حزينة.
— والنهارده هتعرف إن الست اللي كنت فاكرها مجرد مراتك، عندها حياة كاملة إنت مكنتش تعرف عنها حاجة. الفيديو انتهى. فضلت واقف قدام الشاشة. وفجأة، تليفوني رن. كان رقم غريب. رديت بسرعة: — ألو؟! جالي صوت راجل رسمي: — صباح الخير، أنا المحامي الموكل من زوجة حضرتك.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.