— زوجة حضرتك كانت بتراجع بعض المستندات القديمة الخاصة بتأسيس الشركة، واكتشفت اختلافات بين النسخ الأصلية وبعض الأوراق اللي اتقدمت مؤخرًا. سألته باستغراب: — وهي إيه اللي دخلها في عقود الشركة؟ سكت لحظة. وبعدين قال: — حضرتك ناسي إن زوجتك كانت من أوائل الناس اللي ساهموا في تأسيس المشروع؟
حسيت بوخزة في صدري. افتكرت علبة الدهب. وافتكرت الشقة الصغيرة. وافتكرت الليالي اللي كانت بتسهرها معايا علشان نجهز عروض المستثمرين. قلت: — أنا فاكر. رد المحامي: — بس واضح إن حضرتك نسيت إن اسمها موجود في اتفاق التأسيس الأول. اتعدلت في قعدتي. — اتفاق إيه؟!
— الاتفاق اللي اتكتب قبل ما شركتك تتحول لمجموعة استثمارية ضخمة. بلعت ريقي. — وده معناه إيه؟ — معناه إن زوجتك احتفظت بحقوق قانونية محددة في الشركة، وإن فيه قرارات جوهرية مينفعش تتم من غير مراجعة وموافقة الجهات والأطراف المختصة.
اتنهدت. — يعني هي تقدر توقف نقل الأسهم؟ — مش بالبساطة دي. لكن عندها مستندات ممكن تساعدنا نطعن في التفويض ونوقف تنفيذه مؤقتًا لحد ما التحقيق يخلص. سكت شوية. وبعدين سألته السؤال اللي كان بيحرقني: — هي فين دلوقتي؟ رد: — في مكان آمن، والتوأم معاها. — أنا عايز أشوفهم.
— هنوصل لترتيب مناسب يحافظ على حقك وراحتهم، لكن الأول لازم حضرتك تسمع الحقيقة كلها. قفلت المكالمة، واتصلت بمساعدي. رد من أول رنة. — أيوه يا فندم. قلت بعصبية: — نائب رئيس الشركة فين؟ اتردد. — في اجتماع مع مجلس الإدارة. — اجتماع إيه الساعة دي؟
! — اجتماع طارئ يا فندم. وقفت فجأة. — طارئ ليه؟! — فيه مستثمرين طلبوا مراجعة عاجلة لبعض قرارات الإدارة. حسيت إن الصورة بدأت تتجمع. — مين اللي دعا للاجتماع؟ — نائب حضرتك. صرخت: — أوقف الاجتماع فورًا! رد بتوتر: — يا فندم، فيه حاجة لازم تعرفها. — انطق!
— حضرتك اتبعت باسمك رسالة رسمية امبارح بتفويض نائبك لإدارة الاجتماع واتخاذ بعض القرارات نيابة عنك. اتجمدت. — أنا مبعتش حاجة! — الرسالة عليها توقيعك الإلكتروني المعتمد. حطيت إيدي على الحيطة. افتكرت الليلة اللي قضيتها مع عشيقتي. وافتكرت لما طلبت مني أمضي على مجموعة أوراق تخص الفيلا. كنت مستعجل.
ومش مركز. وهي كانت بتضحك وتقول: — إمضي هنا يا حبيبي… وهنا كمان. مكنتش بقرأ كل ورقة. كنت بمضي وخلاص. وفي لحظة واحدة فهمت إن غفلتي كانت ممكن تدمر كل حاجة بنيتها في عشرين سنة! قلت لمساعدي: — جهز العربية، أنا نازل الشركة حالًا. وأنا نازل السلم، تليفوني رن. كانت عشيقتي.
بصيت لاسمها. ولأول مرة حسيت إني مش طايق حتى أشوف صورتها. رديت. قالت بدلع: — صباح الخير يا حبيبي… وصلت البيت؟ سألتها مباشرة: — إنتِ تعرفي نائب رئيس شركتي من إمتى؟ سكتت. ثانية. اتنين. تلاتة. وبعدين ضحكت ضحكة مصطنعة. — إيه السؤال الغريب ده؟ صرخت: — جاوبي! ردت بعصبية: — إنت بتزعقلي ليه؟
! — سألتك سؤال واضح! قالت: — أعرفه من زمان… هو اللي عرفني عليك، وإنت عارف كده. اتصدمت. — إنتِ عمرك ما قولتيلي الكلام ده! سكتت. قلت: — الفيلا اللي اشتريتهالك… كان فيه أوراق تانية وسط العقود؟ ردت بسرعة: — لأ طبعًا! — متكدبيش! صوتها اتغير. — هو إنت بتتهمني بحاجة؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.