قلت: — طبعًا فاكره… ده الراجل اللي أنقذ الشركة من الإفلاس! سكت المحامي. وبعدين قال: — حضرتك متأكد إن المستثمر ده كان صاحب الفلوس فعلًا؟ اتجمدت. — تقصد إيه؟ قال: — الفلوس اللي دخلت شركتك وقتها، مصدرها الحقيقي مكنش الشخص اللي إنت فاكره. حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي. — أمال كانت فلوس مين؟
! رد المحامي: — هتعرف لما زوجتك توافق تحكيلك بنفسها. بعد يومين، حصلت المفاجأة. مراتي وافقت تقابلني. مش في البيت. ولا في الشركة. لكن في مكتب المحامي. وصلت قبل المعاد بساعة. كنت متوتر أكتر من أي اجتماع دخلته في حياتي. فضلت أبص للباب كل دقيقة. لحد ما اتفتح. ودخلت هي.
كانت لابسة لبس بسيط. وشها مرهق. لكن عينيها فيها قوة عمري ما شفتها قبل كده. وقفت بسرعة. — حبيبتي… رفعت إيديها تمنعني أقرب. وقالت بهدوء: — من فضلك، خلينا نتكلم بهدوء. رجعت مكاني. قعدت قدامي. حاولت أبص في عينيها. لكن مقدرتش. قلت: — أنا آسف. ردت: — سمعتك. — أنا غلطت غلطة عمري.
بصتلي بحزن. — دي مكنتش غلطة واحدة… دي اختيارات كتير، وكل مرة كنت بتختار تبعد عني. سكت. كملت: — أنا مش جاية أعاتبك على خيانتك. أنا عاتبتك جوا نفسي شهور لحد ما تعبت. قلت بصوت مكسور: — أنا عايز أصلح اللي حصل. هزت راسها.
— فيه حاجات ممكن تتصلح، وحاجات بتسيب أثر حتى بعد الاعتذار. بصيتلها. — وولادنا؟ ردت: — ولادنا محتاجين أب مسؤول، مش أب بيحاول يشتري رضاهم بالهدايا. دموعي نزلت. — أنا عايز أكون موجود في حياتهم. قالت: — يبقى أثبت ده بأفعالك، مش بكلامك.
سكتت لحظة. وبعدين طلعت ملف من شنطتها. حطته قدامي. وقالت: — بس قبل أي حاجة، لازم تعرف الحقيقة اللي أنا مخبياها عنك من سنين. بصيت للملف. كان قديم. وعليه تاريخ يرجع لأكتر من عشرين سنة. فتحته. لقيت عقد استثمار. وتحويل بنكي. وخطاب بخط إيد شخص أعرفه كويس. قريت أول صفحة.
وبعدين التانية. وفجأة، رفعت عيني ليها بصدمة. — إيه ده؟! بصتلي بثبات. وقالت: — دي الفلوس اللي أنقذت شركتك من الإفلاس أول مرة. قلت: — بس الفلوس دي جت من المستثمر اللي كان معايا! هزت راسها. — لأ… هو كان مجرد وسيط. حسيت إن صوتي اختفى. — أمال مين اللي دفعها؟! دموعها لمعت. وقالت: — أبويا.
اتجمدت. — أبوكي؟! هزت راسها. — أيوه… أبويا اللي إنت كنت فاكره مجرد موظف بسيط. رجعت لورا في الكرسي. قالت: — أبويا باع جزء كبير من ممتلكاته وقتها علشان ينقذ مشروعك، بشرط إنك متعرفش إن الفلوس منه. قلت بذهول: — ليه يعمل كده؟
! ردت: — علشان كان شايف فيك مستقبل، وكان عايز يساعدك تقف على رجليك من غير ما يحسسك إنك مديون له. حطيت إيدي على راسي. — وأنا عمري ما عرفت! ابتسمت بحزن. — أيوه… وده مش كل حاجة. قلبت الصفحة الأخيرة. وكان فيها اتفاق مكتوب بخط واضح. اتفاق بين أبوها والمستثمر القديم.
اتفاق بيثبت إن جزء من الحقوق الاقتصادية في المشروع كان محفوظًا لصالحها. بصيتلها وأنا مش قادر أتكلم. قالت: — أنا عمري ما استخدمت الاتفاق ده ضدك، ولا طالبتك بحاجة بسببه. قلت: — طب ليه بتوريهولي دلوقتي؟ بصتلي بثبات.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.