حكايات اسما 2

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

قرب مني وقال بصوت محدش غيري يسمعه: — إنت فاكر إن مراتك هتفضل تنقذك كل مرة؟ اتجمدت. سألته: — إنت تعرف إيه عن مراتي؟ ابتسم. — أعرف إنها أذكى منك بكتير. وبعدين مشي من القاعة. بعد الاجتماع، دخلت مكتبي وقفلت الباب. قعدت على الكرسي اللي كنت بحلم بيه من عشرين سنة.

المكتب كان فخم. الأثاث مستورد. الحيطان عليها لوحات بملايين. ومن الشباك كنت شايف المدينة كلها. لكن لأول مرة، حسيت إن المكان ده ملوش أي قيمة. فتحت درج المكتب. طلعت صورة قديمة ليا أنا ومراتي. كنا واقفين قدام أول مقر للشركة. مكتب صغير فوق محل تجاري.

هي كانت لابسة فستان بسيط، وأنا لابس بدلة مستعملة. كنا بنضحك. ضحكة حقيقية. مش زي الضحك اللي بقيت بضحكه في الحفلات. افتكرت يوم ما المشروع نجح لأول مرة. جريت عليها وقلت: — عملناها! حضنتني وهي بتعيط.

— كنت عارفة إنك هتنجح! وقتها سألتها: — نفسك في إيه؟ قوليلي وأنا أجيبهولك. ضحكت وقالت: — نفسي في بيت صغير فيه أوضة للأطفال. وعدتها. اشتريت بعدها قصور وفيلات. لكن نسيت أوفرلها أهم حاجة. الأمان. تليفوني رن. كان محامي مراتي. رديت بسرعة: — فيه أخبار عنها؟

قال: — حضرتك تقدر تطمن إنها بخير، والطفلين تحت متابعة طبية. سألته: — وبنتي؟ تنفسها بقى كويس؟ رد: — حالتها اتحسنت، لكن لسه محتاجة متابعة مع الدكتور. حسيت بدموعي بتنزل. — ممكن أشوف صورتها؟ سكت لحظة. — هطلب من والدتهم موافقتها. قلت برجاء: — أنا أبوهم… أنا حتى مشفتش وشوشهم غير في فيديو!

رد بهدوء: — وده نتيجة اختيار حضرتك، لكن مش معناه إنك هتتحرم من دورك كأب. بلعت ريقي. — أنا عايز أكلم مراتي. — هي مش مستعدة للكلام دلوقتي. — طب قولها إني آسف. سكت المحامي. وبعدين قال: — هي سمعت الاعتذار ده قبل كده؟ غمضت عيني.

— لأ. — يبقى لما تقولها، لازم تكون فاهم إنت بتعتذر عن إيه. بعد ساعة، وصلتني رسالة من رقم مراتي. قلبي دق بسرعة. فتحتها. كانت صورة. آدم نايم في سرير صغير. ولـيان جنبه، لابسة لبس وردي، وفي إيديها الصغيرة سوار طبي. تحت الصورة مكتوب: «دول ولادك. الحمد لله حالتهم مستقرة.

مش همنعك تعرف أخبارهم، بس من فضلك متحاولش تضغط عليا علشان أرجع.» فضلت أبص للصورة. كبرتها. بصيت لوش ابني. كان شبه أمي! وبنتي… كان عندها نفس ملامح مراتي. حطيت التليفون على صدري. وعيطت. لأول مرة من سنين طويلة، عيطت من غير ما أحاول أخبي دموعي.

وبعتلها: «أنا آسف… عارف إن الكلمة قليلة، بس أنا ندمان على كل لحظة سيبتك فيها لوحدك.» ظهرت علامة قراءة الرسالة. استنيت الرد. دقيقة. عشرة. نص ساعة. مفيش. وبعدين وصلتني رسالة قصيرة: «ندمك مش هيمسح اللي حصل. أنا محتاجة وقت ومسافة، وإنت محتاج تواجه نفسك قبل ما تواجهني.

» في نفس اليوم، قررت أراجع كل تفاصيل علاقتي بعشيقتي. طلبت من فريق قانوني مستقل يفحص العقود والتحويلات المتعلقة بالفيلا. وبعد ساعات، المحامي اتصل بيا. قال: — عندنا تطور مهم. سألته: — إيه؟ — الفيلا اللي اشتريتها، البائع بتاعها شركة استثمارية مسجلة باسم شركة تانية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
Rm

Romany mkram موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
320مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره الربيع 2 روايات

حكايات زهره الربيع 2

فتحت الملف وأنا إيديا بتتراشف، الصدمة كانت لسه مسيطرة على كياني، وعقلي مش قادر يستوعب إن ا…

Romany mkram 0.0 10 دقائق