قالت: — أبويا كان بيحبك جدًا. دموعي نزلت. — وأنا خذلت بنته. ردت: — أيوه… بس على الأقل إنت المرة دي اخترت تقول الحقيقة. مرت سنة كاملة. سنة اتغير فيها كل شيء. بقيت بروح أشوف ولادي بانتظام. أحضر مواعيد الدكتور. وأشارك في احتياجاتهم اليومية. وأقضي معاهم وقت حقيقي، مش مجرد ساعة بين اجتماعين.
اتعلمت أغير الحفاضات. وأحضر الرضعات. وأهدي ليان لما تعيط. وأشيل آدم لحد ما ينام على كتفي. كنت كل مرة أسمع ضحكتهم، أفتكر اليوم اللي اتولدوا فيه وأنا مش موجود. والذكرى كانت بتوجعني. لكنها كانت كمان بتفكرني إني لازم أفضل موجود. أما مراتي، فكانت بدأت مشروع خاص بيها.
مشروع استشارات مالية لمساعدة أصحاب المشروعات الصغيرة. كانت بتقول إنها عايزة تساعد ناس عندها أحلام كبيرة وإمكانيات قليلة. وفي يوم، عرضت عليها أشارك في تمويل المشروع. بصتلي وقالت: — شكرًا، بس أنا عايزة أعمله بنفسي. ابتسمت. — عارف إنك تقدري.
ردت بابتسامة بسيطة: — دي أول مرة تقولها من غير ما تحاول تتحكم في القرار. سكت. وبعدين قلت: — كان المفروض أقولها من زمان. وفي عيد ميلاد التوأم الأول، حصلت حاجة عمري ما هنساها. مراتي عزمتني أحضر الاحتفال. كان في بيتها. زينة بسيطة. تورتة عليها شمعتين.
وصور لآدم وليان من أول يوم لحد ما كملوا سنة. دخلت وأنا شايل هدايا صغيرة. لقيت مراتي واقفة جنب التورتة. كانت بتضحك مع الأطفال. ولأول مرة من شهور، شفت في عينيها لمعة السعادة القديمة. قربت منها وقلت: — كل سنة وإنتِ طيبة.
ابتسمت. — النهارده عيد ميلادهم هما، مش أنا. رديت: — بس إنتِ اللي تعبتي وجبتيهم الدنيا. بصتلي لحظة. وبعدين قالت: — شكرًا. بعد ما الاحتفال خلص والضيوف مشيوا، ساعدتها نرتب المكان. كانت شايلة أطباق، وأنا بجمع الألعاب. وفجأة قالت: — فاكر أول مرة اتقابلنا؟ ضحكت. — أنسى إزاي؟
كنتِ بتقوليلي إن فكرة مشروعي محتاجة شغل أكتر. ابتسمت. — وإنت اتضايقت مني جدًا. قلت: — بس كنتِ عندك حق. سكتنا شوية. وبعدين قالت: — أنا طول السنة اللي فاتت كنت بحاول أفهم إذا كنت أقدر أسامحك. قلبي دق بسرعة.
لكنني مقاطعتهاش. كملت: — اكتشفت إن المسامحة حاجة، والرجوع حاجة تانية. هزيت راسي. — عارف. بصتلي وقالت: — أنا سامحتك علشان أقدر أعيش من غير وجع مستمر. حسيت بدموعي بتلمع. قلت: — شكرًا. لكنها كملت: — بس أنا قررت إننا منكملش جوازنا. اتجمدت. رغم إني كنت متوقع القرار، سماعه وجعني. سألتها: — إنتِ متأكدة؟
هزت راسها. — أيوه. إحنا نقدر نكون أب وأم كويسين لولادنا، حتى لو مش عايشين في بيت واحد. بصيت للأرض. كان نفسي أطلب منها فرصة أخيرة. كان نفسي أقولها إني اتغيرت. لكن لأول مرة، فهمت إن حبي ليها مش معناه إني أضغط عليها علشان ترجع.
رفعت راسي. وقلت: — أنا هحترم قرارك. دموعها نزلت. — شكرًا. قلت: — ومهما حصل بينا، أنا هفضل موجود لولادنا. ابتسمت بحزن. — ده كل اللي بطلبه منك. بعدها بشهور، انتهت إجراءات انفصالنا بشكل رسمي، واتفقنا على كل ما يخص رعاية الطفلين ونفقاتهم ومواعيد وجودهم معايا. مكنش انفصالنا حرب. مكنش فيه انتقام.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.