— شكرًا. قلت: — ومهما حصل بينا، أنا هفضل موجود لولادنا. ابتسمت بحزن. — ده كل اللي بطلبه منك. بعدها بشهور، انتهت إجراءات انفصالنا بشكل رسمي، واتفقنا على كل ما يخص رعاية الطفلين ونفقاتهم ومواعيد وجودهم معايا. مكنش انفصالنا حرب.
مكنش فيه انتقام. ولا محاولة لإذلال بعض. كانت نهاية جواز بدأ بحب كبير، واتكسر بسبب اختياراتي. وفي يوم، وأنا قاعد في مكتبي، مساعدي دخل وقال: — يا فندم، فيه وفد مستثمرين مستني حضرتك. بصيت للساعة. كانت خمسة العصر. قلت: — أجل الاجتماع لبكرة. استغرب. — بس يا فندم، الصفقة قيمتها مليارات!
ابتسمت. — وعندي معاد أهم. سألني: — مع مين؟ فتحت التليفون ووريته صورة آدم وليان. قلت: — مع ولادي. ضحك. — ربنا يخليهملك يا فندم. قفلت الكمبيوتر، وخدت مفاتيحي، ونزلت. في الطريق، وقفت عند محل ألعاب صغير. اشتريت لعبتين. عربية لآدم. وعروسة قماش لليان. ولما وصلت، كانوا مستنييني.
أول ما شافوني، جريوا ناحيتي بخطواتهم الصغيرة المتعثرة. آدم صرخ: — بابا! وليان مدت إيديها وهي بتضحك. نزلت على ركبتي وحضنتهم. حسيت إن الدنيا كلها بقت بين إيديا. مراتي كانت واقفة عند الباب. بصتلي وابتسمت. ابتسامة هادية. ابتسامة فيها احترام، مش حب قديم.
ولأول مرة، قدرت أتقبل ده. لأنها كانت تستحق تعيش سعيدة، حتى لو سعادتها مش معايا. بالليل، بعد ما رجعت بيتي، دخلت أوضة الأطفال القديمة. كنت لسه محتفظ بيها زي ما هي. لكن بدل الفراغ اللي كان فيها يوم ما رجعت من عند عشيقتي، بقيت حاطط صور لآدم وليان.
صور أول ضحكة. وأول خطوة. وأول عيد ميلاد. وعلى الترابيزة، كنت محتفظ بالإسورتين اللي سابتهم مراتي. مسكتهم. وافتكرت الفيديو. وافتكرت جملتها: «الفلوس اللي اشتريت بيها كل حاجة في حياتك، عمرها ما هتقدر تشتري بيها اللحظة اللي ضيعتها مع ولادك.» ابتسمت بحزن. كان عندها حق.
أنا كنت أملك ثروة تتجاوز 900 مليار جنيه. لكن مكنتش أقدر أشتري دقيقة واحدة من يوم ولادة ولادي. كنت أقدر أشتري فيلا بـ590 مليون جنيه. لكن مكنتش أقدر أشتري ثقة مراتي بعد ما كسرتها. كنت أقدر أمتلك أكبر الشركات.
لكن مكنتش أقدر أجبر قلب إنسانة ترجع تحبني. وفي اللحظة دي، كتبت جملة على ورقة وحطيتها جنب صور ولادي: «أغلى حاجة في الدنيا مش اللي تقدر تشتريها بفلوسك… أغلى حاجة هي اللي لو ضيعتها، فلوس الدنيا كلها متقدرش ترجعها.
» بعد سنين، لما ولادي كبروا وبقوا يسألوني عن سبب انفصالي عن أمهم، مكدبتش عليهم. لكن كمان محملتهمش تفاصيل أكبر من سنهم. كنت بقولهم: — أنا وماما كنا بنحب بعض، بس أنا عملت أخطاء كبيرة، ومقدرتش أحافظ على ثقتها. آدم سألني مرة: — يعني إنت زعلت ماما؟ بصيتله وقلت: — أيوه يا حبيبي.
قال: — طب ليه؟ حضنته. — علشان مكنتش فاهم إن الإنسان لازم يحافظ على اللي بيحبه، مش بس يقول إنه بيحبه. وليان سألتني: — وإنت بتحب ماما دلوقتي؟ ابتسمت بحزن. — أنا بحترم ماما جدًا، وهفضل ممتن ليها طول عمري، لأنها أمكم ولأنها كانت سبب في حاجات حلوة كتير في حياتي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.